عدد رقم 50 ل 18 - 11 - 2011

عدد رقم 50  ل 18 - 11 - 2011

الخميس، 15 سبتمبر 2011

بين الديستي و دجيد بعد تفجير مراكش


في تفجيرات 2003 عرف الجميع " مول الصباط " ، و في 2011 قدم وزير الداخلية المغربي " مول السبرديلة " منفذا مفترضا لحادث أركانة الإرهابي ، فالمسمى عادل سبق له ثلاث مرات على الأقل خروج المغرب و محاولة الالتحاق بتنظيم القاعدة عن طريق البرتغال ، و أخرى عن طريق ليبيا ، ثم سوريا و كل هذه الدول نعتته بالعنصر الخطير دون أن يتم إلقاء القبض عليه ، و هذا يشير إلى أمرين :
الأول ، عدم وجود تنسيق أمني كاف مع الدول المذكورة ، و المغرب بعد أركانة فتح بابه لكل المحققين من إسبانيا ، و فرنسا ، و إف . بي . آي الأمريكي و روسيا حسب مصادر إعلامية ، مما عجل في إلقاء القبض على المتورط ، فمن وصف المشتبه به سائح هولندي ، و عادل المنفذ المفترض اعتبرته أجهزة دول أخرى " خطيرا " و عليه يكون العمل الدولي من كشف عادل .
الثاني ، أن العمل مع الدول من اختصاص ( دجيد ) في المغرب ، و العمل في الداخل من اختصاص الديستي ، بمعنى أن الأسماء التي تعتبر " خطيرة " في مجال الإرهاب تعطيها الدول إلى المغرب عن طريق دجيد ، و الجهاز الذي عليه المتابعة على التراب الوطني هو الديستي ، وعليه يكون عدم اعتقال عادل ناتج عن عدم التعاون الكافي بين دجيد و الديستي ، و هذا الوضع يكشف صراع الأجهزة يما لا يفيد أمن المغرب .
عدم اعتقال عناصر الحموشي لعادل يعني أن هذا الجهاز له وجهة نظر أخرى ، قد تكون مضادة لما أكدت عليه تقارير الدول آلأخرى ، و لدجيد تحديدا ، من زاوية تقول :
1 - أن جهاز الديستي وحده صاحب الاختصاص في مجال الإرهاب ، و لا يقبل توصيات غيره .
2 - أن هذا الجهاز يعمل بسياسة خاصة به ، و ربما يكون القبض على عنصر يوصف بالخطير لا يكون إلا بعد سعيه لتأسيس مجموعة ، وحالة عادل الذي يدخن و يشرب الخمر حسب شقيقته ( أخبار اليوم 8\5\2011 ) تبعد عنه الشبهة ، خصوصا و أن بائعي الأحدية المغاربة يسافرون إلى ليبيا و لسوريا ، و البرتغال الدولة التي لم تتعرض لأي اعتداء إرهابي .
و التقييمات الفرنسية اعتبرت المجهود الأوروبي واحدا و محترفا ، و أجهزتها عملت لكشف هذا المطلوب أساسا من خلال ( غرافيك ) السائح الهولندي .
هل عدم اعتقال ( عادل ) تقصير أمني كما ورد في الصحف ؟
الواضح أن هناك رسائل تهم أطرافا متعددة :
- من يريد أن يعتبر أن الاهتمام بحركة الشارع بعد 20 فبراير قللت من العمل الاستباقي لأجهزة الأمن ضد الخلايا الموصوفة بالإرهابية .
- و من يريد أن يؤكد على أن ضعف التنسيق الدولي ليس في صالح أمن المملكة .
- فرنسا رغبت بقوة في الإشراف على التحقيقات في مراكش - إلى جانب الأمريكيين - لإبعاد أي اتهام للجزائر أو للبوليساريو . يقول مصدر في باريس : من المهم في هذه المرحلة الحساسة عدم اتهام دولة ، إنه الدم الفرنسي ، و أردنا أن نعاقب المجرم لا أن نعاقب شيئا آخر .
الجزائر طالبت آلان جوبيه و تعهد لها الأخير بتحقيق نزيه في حادث أركانة ، فكان مهما - كما هو ملاحظ - ألا يصل الاتهام إلى دولة الجزائر ، أو أن يكون الاتهام سياسيا بالمطلق .
التحقيقات يجب أن تكون محترفة و تهتم بالجريمة و فاعلها . الرسالة وصلت ، لأن الضحايا أوروبيين، و يبقى لغز مقتل الدبلوماسي الروسي في تفجير أركانة ، هل كان مصادفة إلى هذا الحد ؟
من جهة : ليس من صالح الأوروبيين دخول الروس على الخط في حادث أركانة ، و في قضية تخص المغرب ، و قد اهتم ساركوزي بالموضوع . و لهذا طلب السرعة و الفعالية ، و من جهة أخرى ، رأى آلان جوبيه أن عدم اتهام دولة كالجزائر أو الوضع في ليبيا أي الوضع الإقليمي في صالح التحقيقات التي تطمح إلى عدم التسييس على صعيد الداخل ، كي لا تسمح أطراف لنفسها بعرقلة إصلاحات المغرب . و على صعيد الخارج ، كي لايكون للوضع الإقليمي التأثير الذي يعرقل التوجهات الإصلاحية انطلاقا من الدستور في الجزائر و المغرب . فالقذافي يرغب في " تهويل خطر القاعدة إلى حد الذي يشرعن به حربا ضد شعبه " .
و لايمكن الأخذ بهذه القراءة الليبية . الفكر المتطرف قد يكون وراء عملية التفجير ، لكنه لن يكون له مدلول سياسي أو إقليمي .
=== عدم تعاون الديستي و دجيد ، هل كان وراء حادث أركانة ؟
منذ عملية أمغالا تدخل الجيش في محاربة الإرهاب ، الجنرال بنسليمان زار موقع التفجير في مراكش ( أركانة ) و هذه الاشارات تكشف أن كل الأجهزة المختلفة تعمل ، و أن عدم التعاون بين الديستي و دجيد قد يكون وراء حادثة أركانة ، أو عدم التنسيق سهل مأمورية الفاعل لأن دجيد و من خلال تقارير دولية اعتبرته خطيرا . و لم تعتمد الديستي هذه التقديرات .
دخول الجيش على الخط بعد عملية أمغالا ، و من خلاله ( دجيد ) التي حاربت الإرهاب في الواجهة ، و اتجاه الديستي إلى مراقبة الوضع بعد 20 فبراير كشفت في نظر بعض المراقبين الأجانب عن صعوبات في مواجهة " العمليات المعزولة و الفردية أو العنقودية " . فمن جهة رأينا كيف أدار ياسين المنصوري الأمن الانتقالي ، و هناك من يعارضه في هذه المهمة الصعبة لإنتاج معادلة ترغب في ضمان الإصلاح و في الحفاظ على الاستقرار. و من جهة أخرى ، هناك من يرغب في " احتكار " محاربة الإرهاب ، و لا يهتم بتطورات العمل السياسي الذي يعتبر العصب الحقيقي لكل استقرار .
من الناحية التقنية هناك فجوة ، كما يظهر ، و التفاصيل لم تكشف بعد .
 قصة أمغالا حسب المتورطين فيها تكشف أن الاعتقالات تمت في فترات متباعدة ، و لا يجمعها شئ هناك من رغب في ربط البوليساريو في الداخل بالقاعدة ، والأجواء الاقليمية لم تسمح بذلك في مخيم ( إزيك ) .
  === إف .بي . آي ( F.B.I ) لم تكشف عن تقريرها بعد ، و الفرنسيون يغطون العمل المغربي كاملا ؟!  
إف . بي . آي لم تكشف عن تقريرها بعد و لا ترغب ، و الفرنسيون يتكلفون بتغطية العمل المغربي بشكل كامل من جهة ، لاستعادة الثقة في الأجهزة المحلية بعد ما أثير من غموض و أسئلة في تفجيرات البيضاء ، خصوصا مع تعدد الفاعلين ( في وقت واحد ) و تواجدهم في حي واحد .
و من جهة أخرى لضمان الوصول إلى الجاني تبعا لوعد ساركوزي بعقاب من كان وراء الحادث الذي ذهب بأرواح فرنسيين ، و أخيرا لإنفاذ رغبة جزائرية وعد بها آلان جوبيه حكومة بوتفليقة ، و القاضية بعدم توجيه الإتهام تحت أي ظرف إلى بلدهم .
تقزيم هالة القاعدة في المغرب جزء من خطة تنظيم بن لادن نفسه ، لرغبته في أن تكون المملكة قاعدة خلفية للوجستيك و للتخطيط لاستهداف أوروبا ، و بقيت العمليات في المغرب " فردية و معزولة " عن تأييد المركز .
في حالة عادل .ع نرى بوضوح أن الأب مقيم بالديار الفرنسية، و الابن رغب في الالتحاق به ثم رجع من البرتغال بوصمة الخطر . و لكل هذه الاعتبارات رأينا فك اللغز من الأوروبيين و الفرنسيين تحديدا .
=== ساركوزي يضع ضمانات على إصلاحات المغرب 
لم يهتم الرئيس الفرنسي بشئ أكثر من كشف لغز عملية أركانة في مراكش ، و في حواره مع الأسبوعية الفرنسية - لكسبريس - ربط بين التفجيرات الإرهابية و بين من يريد أن يعرقل السير نحو الديموقراطية ، و الواضح أن دعم الديموقراطية أفضل جواب على الإرهاب .
تأكيد ساركوزي و قبله آلان جوبيه على دعم إصلاحات المملكة هو رسالة غربية و أمريكية إلى من يريد عرقلة الديموقراطية في المغرب تحت عنوان : محاربة الإرهاب . باريس حاليا لا تقبل أي مبرر لجيوب مقاومة التغيير .
إننا أمام " مجرمين داعين إلى الإرهاب " بتعبيره ، و هناك إرهابيون ، و بالتالي تكون صورة الاشتغال على الجريمة المنظمة جزء من الحرب على الإرهاب ، و فرنسا واعية بذلك . و محاولة الفرنسيين التأكيد على إدارة ناجحة للأمن الانتقالي بما يجعل الإصلاحات أهدافا استراتيجية للدولة المغربية يكشف أن هناك تقسيما مستترا :
أولا ، أن أمريكا تباشر بقوة الحرب على الإرهاب في الجزائر ، في مقابل احتكار فرنسي للحرب على الإرهاب في المغرب . و أن الذهاب أبعد في التعاون مع أمريكا زمن تفجيرات البيضاء 2003 كشف رغبة فرنسية في تعميق دورها في المغرب بعد تفجير مراكش .
ثانيا ، أن ساركوزي الذي يدير معركة استنبات مصالح بلاده في ليبيا ما بعد القذافي ، لا يرغب في أن تختلط الأوراق و يتأكد للرأي العام أن القاعدة قوية ، لأن حرب القذافي ضد شعبه بناها على حربه على تنظيم بن لادن .
فرنسا تعتقد ، بل و تدافع عن الإصلاحات في الجزائر و المغرب باعتبارها معركة ضد الإرهاب .
ساركوزي يحارب القاعدة و يحارب مناهضي الديمقراطية الليبرالية في الشارع العربي ، وتحالفهم يعني تحالف الظلاميين .
المجرمون الداعون إلى الإرهاب و المناهضون للديمقراطية الساكتون على الإرهاب ، و المبالغون في رفضه في البلاغات هم الظلاميون الجدد ، و تحالفهم في أي مرحلة انتقالية يكشف الهشاشة التي يرغب هؤلاء بتكريسها كصورة و كواقع للدولة و المجتمع . اليمين الديني المتطرف و يمين الدولة المتطرف هما أكبر خطر على المغرب ، و على مستقبله ، و تحالفهما يكشف عن صعوبات في إدارة المعركة .
=== تحالف اليمين الديني المتطرف و يمين الدولة المتطرف خطر على إصلاحات المغرب و على مستقبله 
تعاون ظلامي أو في الظلام بين اليمين الديني المتطرف و يمين الدولة المتطرف ، هو ما يشكل الصعوبة و الخطر الحقيقي على المستقبل ، و الهدف حاليا كما يقول الناصري : لا يتمثل في القيام بعملية استعراض - عكس المرحلة السابقة - .
أولا ، لأنها سياسة استنفدت مهامها .
ثانيا ، أن الدولة لا ترغب في استعراض عمل جهاز في مقابل جهاز آخر ، بعد أن أشار الشرقاوي إلى مجهود استثنائي لجهاز ( الديستي ) في عملية القبض على عنصرين آخرين يشتبه في تورطهما في العملية .
و المهم هو تأهيل الديستي التي ذكرها الشرقاوي في ندوته الصحافية لأول مرة يكون فيه عمل هذا الجهاز مستقبلا تحت إمرة النيابة العامة و هذا التأهيل انتقال إلى تطبيق إحدى توصيات الإنصاف و المصالحة .
=== الشرقاوي وزير الداخلية يصف تحريات الديستي بالدقيقة و الناصري يصف الجهاز بالذكي ؟!
في توصيف لا يخلو من عودة قوية للديستي  و لرجلها القوي : الحموشي ، وصف وزير الداخلية الشرقاوي تحريات الديستي بالدقيقة ، و وصف عمل هذا الجهاز بالذكي مع الفرنسيين . لكن مع ذلك تم طرح أكثر من سؤال لا يزال معلقا .
آلان جوبيه يصرح بمشتبهين و يصرح وزير الداخلية المغربي بثلاثة لتمييز الموقفين قبل أن يصل العدد إلى سبعة ، فتغطية عمل الديستي لم يكن فرنسيا بالشكل الكافي مما اضطر الطيب الشرقاوي إلى وصف تحريات أضافت إلى اللائحة مشتبها ثالثا بالدقيقة ، و أن الابقاء على الإطار المحترف كان جزءا من هذا التعاون من خلال اعتماد التحريات على الاستعلامات و الشهادات ، كما أكد الناصري وجود كاميرات مراقبة ساهمت في كشف لغز عادل .ع ، الذي ظهر بباروكة و بقيثارة ، لكن لا أحد  يدري لماذا حول 9524 درهم إلى 800 يورو في 26 \04\2011 ، هل للظهور أنه من مغاربة المهجر و أنه عاد توا لتعامله باليورو ، أم لأن اللغز لم يكتمل ، فوالده أصلا في الديار الفرنسية و لا يحتاج لهذه اللعبة ....
لم يستبعد كلود غيان وزير الداخلية الفرنسي ايقاف عدد أكبر لهم صلة بالحادث ، و استنادا إلى رغبة الديستي التي استجاب لها الطيب الشرقاوي ، و أبلغها لنظيره الفرنسي .
اليوم هناك عودة الديستي بغطاء دولي ، و لعملها كما في السابق في التحريات . وضع أوقف عنها هجمات إعلامية دعت السلطات إلى حل المؤسسة ، كما حدث في تونس و مصر ، أو على الأقل تغيير قائدها الحموشي ، أو في مستوى ثالث دعت السلطات إلى رفض الاعتقالات التي تتم بمقرها المركزي في تمارة .
و السؤال : هل فرنسا تدرك الاحتقان الذي سبق الحادث ؟
الشئ المؤكد أن لا مكان لأي جهاز إن لم يكن إلى جانب الاصلاحات التي نادى بها الملك ووافق عليها المجتمع الدولي و أيدها ، و إصلاحات يراها الشعب اتجاه مؤسساته بما فيها الاستخبارية لتكييف الديستي و غيرها مع الشروط و الاصلاحات المرتقبة في المملكة . الرسالة واضحة إلى هذا الجهاز ، ففرنسا لا تقبل حل أي جهاز أمني أي لا تقبل حل الديستي و لا ترغب في أن يعرقل أي جهاز أمني أو استعلامي إصلاحات الملك التي وصفها آلان جوبيه بالشجاعة .
قد تكون قوة الديستي مثيرة للطيب الشرقاوي ، و قد حمى هذا الجهاز وزير الداخلية و الآن يحميه الوزير ؟! و قد تعرضا معا إلى انتقادات من صحافي تعرض أخيرا إلى الاعتقال ،  أمريكا من جهتها ترغب في دعم الأمن الانتقالي الذي يديره ياسين المنصوري " بقدرة فائقة و بإيمان قوي " إلى حين وصول إصلاحات الملك إلى أهدافها كاملة دون تأجيل أو تعطيل . و في ظل هذا الوضع الأمني نجد أن الرغبة في التعاون و الاحترافية و عدم الانتقام و المزيد من المسؤولية هو ما يشكل الواقع الذي يمكن معه أن يكون تأمين المرحلة من الانزلاق ، و تأمين الإصلاحات للوصول إلى أهدافها - بتعبير آخر تقرير فرنسي - .

ماوراء الحدث عدد 28 ص 3 بقلم عبد الحميد العوني

السلفيون وقود الثورة المضادة و طابور الأجهزة السرية


السلفيون خرجوا في الأردن بسكاكينهم و عصيهم إلى الشارع فأضاعوا المصير الواحد وشوشوا على حركة الشباب نحو الديموقراطية ، و الأجهزة  دفعتهم إلى ذلك بعد أن فشل القمع و المنع ، فخافت كل أم من إرسال ابنها ، و اختلط على الأب بين من يحمل الفكرة و حنجرته ليطالب بالحرية ، و بين من يحمل السكين و لحيته باسم الحرية ليطالب بإطلاق سجناء خروجهم يعني موتنا تقول إحدى الناشطات .
السلفيون في تونس تظاهروا لتكفير الديمقراطيين و الديموقراطية ، خمسمائة فرد شوهوا شارع الثورة ، فكانوا وقود الثورة المضادة و أحجارها في يد رجل الأعمال لطيف الذي طردته ليلى الطرابلسي من محيط بن علي ، و هو من مول انقلاب  بن علي على بورقيبة ، و يمول أي انقلاب آخر ضد حكم حركة النهضة إن بلغت الرئاسة . السلفيون التونسيون يقتلون الحلم ، و السلفيون المصريون يقتلون الأقباط في إمبابة باسم شخصيات الحزب الحاكم و بتمويلهم . تشويه الشارع المنتفض للحرية و للإصلاح و لإسقاط الديكتاتوريات رغبة الاستبداد و السلفيين ، لأنهم يكفرون بالديموقراطية ؟!
حاليا هذا التحالف الأسود خطير و ناصع و جلي بين الاستبداد و الفساد من جهة و بين السلفيين من الجهة الأخرى لكفره أولا و أخيرا بالديموقراطية . و تحت هذا العنوان كلهم يقتلون و يفجرون باسم البلطجة حيث الإجرام بطابع الإرهاب يسود المنطقة من عمان إلى مراكش مرورا بالقاهرة و تونس ، هل يمكن أن نطلق على ما نعيش : البلطجة الإرهابية التي حولت عاصمتنا الحمراء إلى مدينة حمراء . و الهدف : إفشال الثورة في شوارع عربية ، و عرقلة الإصلاح في أخرى . و للمغرب سابقة عندما كفر السلفيون اليوسفي لدخوله كنيسة و قد دخلها عمر بن الخطاب ، و خرجوا في تظاهرة لوقف مساواة الرجال للنساء و هم شقائق في الأحكام ، و رفضوا تحالف المغرب إلى جانب المدنية الغربية ، و كفروا بالديموقراطية و دعوا إلى تفجير البرلمان ، وعندما خرج شباب 20 فبراير اتهموهم في ايمانهم ، فقالوا عن بعضهم مسيحي و عن الآخر آكل رمضان ، و استثمر حماة الاستبداد منطق السلفية لإقصاء حلم الأجيال الشابة في إسقاط الاستبداد و الفساد .
جزء من المفرج عنهم اعتذروا لحركة 20 فبراير ، و بعضهم من الذين لم يدخل السجون اعتبروهم إخوانا في تقية أو تراجع ، و رفضوا الدعوة إلى الديموقراطية ، و في فكر السلفي يختلط العلماني و الديموقراطي و كل ماهو غيره ، ليكون مع كافر ضد كافر ، وهو يفضل من يحكمه حاليا على من يحكمه لاحقا ، و هم في جهنمه سواء .
و من غريب الولاء و البراء أن يوالي الحديث منهم الحاكم و ناصيته القوة على محكوم مداره الحق ، و من فساد التأويل إظهار الوسيلة على أنها حقيقة ، و مابينهما من صلة لا يترتب عنها مساس باعتقاد ، فالانتقاد يجوز في كل مناط .
السلفية حاليا طابور قاتل في يد الحاكم ، يفجر الأمن و الإنسان و المستقبل ، لأن كل ديكتاتوري يكفر بالديموقراطية كأي سلفي .
و أرى أن اطلاق السلفية و السلف على هؤلاء جرم و جريمة ، فالسلف الصالح براء من هؤلاء قطعا ، فالسلفيون الصالحون يناصرون الحق بالحق و هم و المؤمنون بالحق و القادرون على جعل الحق سنة الخلق . و الذي يزهق النفس لشبهة ، و ناصر الظلم و هو ظلمات يوم القيامة و ناصر الحرام على الله ، هو خارج سنن الإنسان و مصداقها ، و هو كذلك خارج من يحمي الضرورات الخمس لشرع الله ، فكيف تكون شريعة الله - كما يرونها - ضد شرعه . و أغلبهم لا يميز بين الشريعة و الشرع .
أيا يكن الحال ، فالسلفيون و السلف سلفان : السلف الصالح ذكره الأقدمون . و الطالح ، و في هذا التمييز وضوح بَيِنُُ ُ. بين من هم مع أو ضد سنة التدافع و الصلاح و الاصلاح ما استطعت ، و التوفيق من الله أن يكون هؤلاء إلى جانب الشعب .
خروجهم بالسكين في الأردن و بالكوكوت مينوت في المغرب ، و بالدبابيس في تونس و بالأسلحة البيضاء في القاهرة علامة على تراجع يذكيه من يقود الثورة المضادة .
في الثورات انكشف الممول ، و المحرك و الجهاز الأمني الذي وراء هذه الفئة التي أتت لتربك المسار أو تفجر سكة القطار حتى لا تصل الإصلاحات إلى أهدافها .
هؤلاء يكفرون بالديموقراطية و الديموقراطيين ، رغم أن محمدا النبي السوي القوي هو صانع ميثاق المدينة ( المديني المدني ) و التوراة حكمها في أرضه ، و أدخل نصارى بني نجران إلى مسجده ، و هو من حلل زواج المسلم من الكتابية مطلقا و صاحب الدعوة إلى الكلمة السواء .
كيف يجد هؤلاء في الاستبداد كلمتهم السواء ، و يجدون في مطالب العدل و الإصلاح و الصلاح دعوة سوداء ، يحولون بها الأرض نيران حمراء ؟! و الإنسان إلى أشلاء ....
إن ما يسقط من دماء باسمهم أو باسم الاستبداد سواء في المعركة ضد الديكتاتورية في أي بلد عربي ، لأن تحالف اليوم بين الكافرين بالديموقراطية أخطر على الأمة و على المستقبل و على قدرنا و على النفس الذي خلقها ربها و رزقها و كرمها و سواها في أحسن تقويم ؟!
   
القلم المعاكس  عدد 28 لماوراء الحدث

إرهاب الإرهاب


الجريمة في الإرهاب أن يكون بعد قتلنا فاحشة أن يخيفنا فنخاف و نجبن ، و يضع من يريد أن يحمينا بين أن نموت أجسادا باسم الإرهابي ، أو نموت روحا باسم رسمي ، ولا فرق بين من يرغب في تفجيرنا نسمات و أفرادا ، و بين من يرغب في إعدام أحلامنا ، و الكارثة في أن نختار بين أن نقتل على الكم أو نموت على الكيف . و الإجرام واحد بين القاتل و بين من يحقق له أهدافه .
الإرهاب يصبح إرهابا إن أرهبنا و أخافنا و غير سكتنا و عرقل حلمنا وفتًَ عضدنا و فكك هدفنا ، و يبقى جريمة سوداء إن أدركنا أننا لا نرغب في أن نعطي جوائز للإرهاب ، لنسلمه عقولنا ببساطة لأننا جبناء .
التحرر من الإرهاب و الحرية للديموقراطية تضحية واحدة . فالعين الديموقراطية تواجه مخرز الأجهزة الأمنية و تقاتل لتحرير الإنسان من عصبيته و تطرفه و عنفه ،  في الموجة المباركة التي انطلقت من تونس و مصر من حيث لا حظنا الجريمة متشابهة بين وزير الداخلية فجر كنيسة في مصر و بين استخبارات في تونس قتلت المتظاهرين باسم الرئيس .
الإرهاب واحد ضد الديموقراطية باسم الفاعل السري ، الجبان الذي يريد عرقلة حلم شعب نحو الديموقراطية و الحلم . التحالف الأسود بين طيور الظلام و جنوده الذين يرغبون في أن نعيش بليل دون نهار و لا اختيار و لا اعتبار . لم ينظر من يفجر باسم القرء ان إلى آية ( من يعمل سوء اََ يجز به ) و لم ينظرمن يحكم باسم فرض الأمر الواقع أن التاريخ يكشف بعض السر و أخفى .
الإرهاب باسم حمايتنا من الإرهاب هو ما عشناه ضد الحقوق في تفجير البيضاء ، و في مراكش نعيش لحظة تحدي ضد من يريد أن يغتال حلم شعب أو يعرقل مسيرة انطلقت .
جريمة بدون فاعل يعلن عن نفسه ، ببساطة لأن القاتل جبان و خائف يريد أن يزرع جبنه و خوفه فينا ، و المواطن و الوطن القادر لا يلتفتان للجبن و الظلام و الظلامية وهم أعداء الأمة المغربية اليوم ، الخوف من الإصلاح يجب أن يزول كما يجب أن يسقط خوفنا من الإرهاب ، فالشعوب دفعت مئات الشهداء من أجل تحررها . و شهداء أركانة شهداء الوطن و الحرية ، حيث اختلطت الدماء ضد الجبن من الديموقراطية و الحرية ضد إرهابيين أرادوا قتلنا فسادا في الأرض و قد قتلوا المغاربة جميعا ، و عندما قتلوا أرواح نفوس بريئة  فكأنما قتلوا الناس جميعا .
 الإشارة الخطيرة ، أن يتحالف الفساد و الإرهاب ، و قد جعلهما القرء ان طبيعة واحدة تقتل انسانية الانسان .
الإشارة الثانية ، أن يتحالف من يريد قتل أفراد الشعب و من يريد قتل روحه الجماعية و مصيره .
المغرب يواجه أخطر تحالف للظلاميين و الانتهازيين و الإرهابيين ، لعرقلة الإصلاح ، و حاليا هم سواء  من يعتبر الديموقراطية كفرا و من يعتبرها خطرا على مصالحه و من يجعلها عملا للاسترزاق السياسي و الأمني .
المستفيدون من مرحلة الاستبداد الحالي يتكاثفون لقتل حلم الشعب ، يغطي بعضهم على البعض الآخر ، إنهم يحتاجون إلى من يفجر المقاهي و المنشآت و يعتبرون ما يجري نتيجة يوم و مستقبل لم نعشه بعد . و يخدعون العامة دون أن تكون لهم الجرأة في القول : إن العنف الذي ضرب البيضاء أو مراكش نتيجة حكم قائم رفض الإصلاح و لعبة فسدت ، هل جربنا شيئا آخر و إدارة أخرى لنحاسبها . العنف الذي وقع نتيجة لسوء الإدارة و الفساد المعترف به دوليا و رسميا و شعبيا . كيف يدفع الإصلاح ثمن التشويه قبل أن يقع على الأرض و يتم تطبيقه .
غريب لأمر الفساد يكذب و يقتل و يسرق ، و إن استسلم له الشعب استفحل .
و الحل في تجاوز الخوف الذي يزرعه تحالف الظلاميين الرسميين الذين يريدون بقاء البركة آسنة يقتل ماء ها الموبوء الفاسد كل الشعب ببطء ، و الظلاميين العدميين الذين يرغبون في قتل بصيص الأمل ، و الظلاميين التكفيريين الذين يعرقلون الديموقراطية التي تحتويهم بخصوصياتهم لأن التطرف لايكون سوى في الهامش .
هؤلاء يعطون للإرهاب معنى ، و على الشعب أن يعتبر الإرهاب كافرا و الإرهاب كفر ، و الفساد قتل لمغربيتنا و إنسانيتنا و العدمية ضد الإصلاح روحا و أهدافا .
إن لم نحارب هذا الثالوث وقع على الجميع خطر الإرهاب وقد صنع له هذا التحالف الأسود إرهابا على النفوس و العقول و المصائر . فليسقط الإرهاب عقيدة و منهجا ومعنى ، و ليسقط الفساد في الدولة و النظام ، وليسقط الاستبداد خيارا وحيدا للشعب .
و النصر مع الصبر ، و ديموقراطية حتى الموت .

    ماوراء الحدث عدد 27 القلم المعاكس

وزير الخارجية الجزائري مدلسي في ضيافة كلينتون نحن لا نحارب القذافي حتى لا يصل السلاح الليبي إلى معاقل القاعدة ، و يتهم المغرب بخلط الأوراق ...


بعد الاجتماع الهام لرؤساء أركان أربع دول : الجزائر و مالي و النيجر و موريتانيا ، و زيارة كل من دنيال بينيامين منسق سياسة محاربة الإرهاب بوزارة الخارجية ووليام بيرنز إلى الجزائر، طلبت كلينتون زيارة وزير الخارجية الجزائري مدلسي لمناقشة : 
- مخاوف نقل السلاح الليبي إلى معاقل القاعدة في مالي .
- مخاوف نقل السلاح من الجزائر إلى ليبيا ( كتائب القذافي ) .
و هناك :
- مخاوف نقل السلاح من موريتانيا إلى المغرب كم حدث أخيرا عبر ( أمغالا ) ، و انتقل إلى مراكش التي شهدت انفجار أركانة ، و هذه الفرضية تضع احتمال الانفجار في جامع الفنا كإحدى نتائج تطورات الوضع الإقليمي ، خصوصا بعد تغليب ( الانفجار عن بعد ) .
و قد رفض مدلسي ما دعته التقارير :
- نقل السلاح الليبي إلى البوليساريو ، و دعا إلى دعم جهود بلاده في محاربة نقل السلاح الليبي إلى معاقل القاعدة في مالي - بتعبير مدلسي طيلة الاجتماع - ، و قد ذهبت واشنطن إلى تغليب وجهة النظر الجزائرية و أعتبرت أن عمل الجيوش الأربعة محوري لوقف أي تقدم لعمليات القاعدة .
الجزائر تعتبر نفسها حارسا اقليميا فينطلق من تأمين الحدود مع ليبيا و منع نقل السلاح عبر المنافذ إلى القاعدة و الجماعات المسلحة ، وهذا ما يعزل المغرب عن الجهود الإقليمية ضد القاعدة .
- نقل السلاح من الجزائر إلى كتائب القذافي ، و اعتبر التنسيق مع الرئيس الليبي من خلال الدول الأربعة التي اجتمع قادة جيوشها أخيرا ضد القاعدة .
القذافي يريد الحكم  ويقتل شعبه و يقتل القاعدة أيضا - يقول التقرير - و سيكون ما بعد رحيل القذافي أخطر من هذه المرحلة " و تعقيم " الحدود جزء كبير من خطتنا لمراقبة انتقال السلاح .
و قد أكد وزير الخارجية مدلسي أن الجزائر لا تزال تنسق إلى الآن مع القذافي ضد القاعدة ، و لا تعترف أمريكا بالمجلس الوطني الإنتقالي حتى لا يتجاوز القذافي في رد فعله ما هو متوقع ، و لا يسلح القاعدة و يدخل المنطقة كلها في أتون حروب أهلية .
حماية و صيانة البوليساريو  يبدأ من ليبيا ، كي يبقى الملف الرئيسي و الوحيد في المغرب العربي ، فأخد المعركة على القاعدة كل الأهمية الأمنية ، و لا تنفجر صراعات أخرى تحول الصحراء " الغربية " إلى صراع ضمن صراعات و نزاعات جديدة ، تبدأ بالطوارق و لا تنتهي بزنوج موريتانيا أو التعاون الجزائري مع القذافي لمنع المنطقة من الأسوأ ، لأن حرق شمال أفريقيا و تحويل المتوسط إلى جحيم تهديد يصل في خطابات الرئيس الليبي إلى إسرائيل .
الجزائر تمنع في سياساتها من تحالف " القاعدة و القذافي " لأن في حال وقوعه ستكون المنطقة قد دخلت عشرية أخرى من اللااستقرار .
الجزائر تمنع من الوصول إلى هذا المستنقع ، و المغرب لا يرغب في الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي خوفا من نفس المستنقع . يقول مدلسي : إننا نحاول أن نحبس ثورا هائجا تنزل عليه السكاكين ، و يمكن أن تكون كل المنطقة كوريدا يقول آخر .
أمريكا من جهتها تتعاون مع الجزائر لإنجاح سياستها لحبس الثور الهائج ، و تعمل في الناتو على إنهاك الثور من خلال الضربات الجوية ضد كتائب و أذرع و قيادة القذافي .
   و الخط الأحمر أن تدعم الجزائر أو يدعي أحد دعمها للقاعدة ، و قد تدعم أي طرف آخر من أجل الوصول إلى هذه الغاية . و البوليساريو تشارك في صناعة الإستقرار كما تدعم جهود الجزائر الكاملة ضد القاعدة.
دعمنا للصحراويين ضمن حربنا ضد القاعدة . لأن في غير هذه الحالة نشجع التطرف . هل نحن أمام سياسة جزائرية قائدة على الأقل في الحرب على الإرهاب و على مستوى شمال أفريقيا . يقول المصدر : الجزائر لم تخرج عن مواقف كل من الثورتين  التونسية و المصرية ، و قد اتخذتا لوضعهما الداخلي مواقف لا تدفع حرب القذافي ضد الثورة في بلده إلى حرب شاملة ضد كل الثورات في المنطقة و في البلدين الجارين .
التنسيق الجزائري - الأمريكي يخدم حصار القاعدة ، و عدم تحويل عداء القذافي للثورة في بلاده إلى عداء إقليمي ضد الثورات في شمال أفريقيا ، و أخيرا دعم قضية الصحراء " الغربية "  كقضية ثابتة لشعب . و كلينتون أعلنت لمدلسي عن حماية المدنيين الصحراويين كما تحمي أمريكا المدنيين في ليبيا ، أو ما قد يتعرض له مدنييون آخرون في هذه المنطقة .
   إنه ثابت جديد و واضح في كل منطقة الشمال الأفريقي ، و حاليا ، كل شعوب الصحراء يجب أن يكونوا ضد الإرهاب ، الجزائر تضمن ذلك - يرد مدلسي - .
اجتماع وزير خارجية الجزائر و كلينتون يعتبر أهم حدث في إعادة رسم سياسة أمريكا في المنطقة ، خصوصا و أن الجزائر اتخدت - يقول مدلسي - سياستها الاقليمية على ثابت واحد : حرب القاعدة و الإرهاب ، و على حق تقرير مصير الشعب في الصحراء " الغربية " .
إننا نمنع خلط الأوراق الذي يمارسه طرف تعرفونه . لا نريد ذلك و لا نقبله - يقول مدلسي - .
    
ماوراء الحدث دولي عدد 27 ص 11

حذار من كسر الأمل الجماعي حول الدستور الجديد ؟!


إذا كان هناك سر لجزء من شعبية النظام الملكي ، فيتلخص في كلمة فاصلة : صناعة الأمل ليس على طريقة الحسن الثاني : اشغل الشعب كي لا يشغلك ، بل على خطوات أخرى أتت بعد موته ، منها إقالة البصري ، الزواج من فتاة من الشعب و الجولات الخيرية و أخيرا : دستور جديد لا يزال يتخبط مصيره بين محافظين في لجنة الصياغة و الأحزاب و بين انتظارات شباب قرأ مملكته إلى جانب الملكيات الديمقراطية و أراد أن يكون على إثرها و بحذافير لا تقل عن مدريد أو لندن . لأن شباب الطبقة المتوسطة يتقدم  نحو صنع نموذج الحكم الحكامي و ليس التحكيمي في كل الوطن العربي تحت وطأة القصف من طرف القذافي أو اغتيالات الأسد أو الروغان في اليمن .
هذا الشباب الذي يعشق السلمية و يقاتل لثورة شعبية يهئ فيها الشعب أكثر مما يهئ النظام ، ليس عجلة احتياط ، لن يكون في ظل تحولات المتوسط و الأوسط سوى عجلة بناء و انطلاق . قد نكون مع المانوني أمام القفزة أو النكسة ، و الخطورة في الخروج من الانتظار الجماعي الحاضر اليوم  هو كسر الأمل الجماعي حول الدستور الجديد .
لن تكون هذه المرة مثل 2002 عندما قرر النظام الخروج عن المنهجية الديمقراطية بتعيين جطو التكنوقراطي مكان الحزب الأول في الانتخابات . و أي صدمة في 2011 ستكون خروجا عن المنهجية البرلمانية .
إن كسر الأمل الجماعي أخطر على صناعة الأمن الجماعي ، و أخيرا لاحظنا كيف أن التاج البريطاني رغم أنه يسود و لا يحكم يرغب في أن يصنع الأمل  كطريقة للحكم الملكي ، و هذا الأمل تجسده كاترين ميدلتون ، الفتاة التي استحوذت على قلب ملك بريطانيا القادم . إن ما جرى في لندن أحيى بعض خيالات و أساطير تحكي عن الأمير الذي يجئ فوق حصان أبيض و يأخد الجميع إلى عالم الرومانسية ، و يقترن بفتاة عادية في زواج ملكي .
الدستور هو الحصان الأبيض لعرش المملكة المغربية منذ انطلاق الثورات في عالمنا العربي ، حيث يصنع الشباب بالتضحية واقعا آخر لم يهتم بأعراس أسطورية و لا بمقابلات كروية إلا بقدر كرات نارية لا يحب أن يقذفها الأمن عليه .
الأمل الدستوري أخطر قنبلة يواجهها المغرب فإما أن تكون دخانا أبيض ، أو أن تكون مسيلة للدموع قبل الموت أو بعده في رحيل ضحايا تكون الصلاة عليهم مدعاة لضحايا آخرين ، و دائرة الدم تتسع .
الملك عبد الله الأردني تزوج بدوره بفتاة فلسطينية قادمة من أسرة عادية لكن الزواج لم يكن أمثولة وطنية ، بل اختص بما ارتبط به . لأن عرس ملك يسود و لا يحكم يغرس الفرح و الأمل لأنه  يربط ميزانية القصر بميزانية الشعب ، و تحت محاسبته و رقابته ، و يبتعد عن الفساد الذي يطغى على السطح .
الملك في الأردن متأرجح في معركة الاصلاح و لم ينفعه زواجه لأنه خصخص الأمل ، و خوصصة الأمل الجماعي أخطر ألف مرة من أي تهديد إرهابي يموت فيه الشهداء و الأبرياء ، و يكافح الجميع في داخله عدوانية الانسان ضد أخيه الانسان ، حيث دمه  حرام و ماله حرام .
معركة الدستور في 2011 أعادت السياسة إلى الشارع و قد خرجت من موتها الإكلينيكي منذ 2002 و يمكن أن ندخل إليه مجددا .
لن تنفع صياغة أوضاع أخرى لخفض سقف التوقعات . لا يمكن أن يربح النظام هذه المعركة بالمطلق .
الأمل لا يسقط من السماء ، الأمل صناعة ملكية اليوم ، و أي فشل سيعني شيئا آخر قد يؤسس للاوعي يتخيل البديل عن الملكية . و هنا سيكون الرهان صعبا لأنصار ملكية برلمانية ديموقراطية يزاوجون بموجبها بين الديموقراطية المتعارف عليها دوليا و بين الملكية .
إن معركة اللاوعي الجمعي التي فاز بها  محمد السادس لن تستقيم دون دستور متقدم على أساس الانتظارات و ليس الاقتراحات . المعركة إما أن تتجه إلى ربح الوعي تماما أو خسارة اللاوعي الجمعي حول العرش . المشهد خطير لمن يعرف تحركات الشعوب و كيف يمكن قراء ة أوضاع التحول .
حاليا التحول على مستوى سيكولوجي أو نفسي ، فإما أن يربح النظام هذا الرهان أو يكون السقف قد خرقته المطالب ، و التجارب لا تزال طازجة في التلفزيونات العربية و في شوارع الانتفاضات . حاليا ، لا يمكن في المغرب أن ينجح سيناريو القذافي ، و من الصعب اتباع خطوات بشار الأسد لخلط إقليمي بين الحرب على القاعدة و خفض سقف الإصلاحات إلى ما يمكن أن يقدمه النظام. لأن سقوط الضحايا تحت عنوان الإرهاب أو الميلشيات لم يعد على حساب الشعوب ضد الأنظمة ، لأن الديموقراطية حاليا تعني النجاح الكبير ضد الإرهاب .
المزيد من الإرهاب يعني المزيد من المطالبة بالديموقراطية ، و المزيد من القمع ينتهي بإسقاط النظام لإرساء الديموقراطية بإسم الشعب .
الكل في اتجاه واحد لا يحده إلا الأمل في الإصلاح ، فإن خاب عادت المبادرة إلى القواعد ، و إلى  - احتباس - في الاصلاحات أو سطحيتها ، ينتهي بإظهار الصراعات على السلطة داخل الأسرة الحاكمة و أجهزتها ، لأن الاعتقاد بأن الملكية البرلمانية نهاية حكم الملك يطغى على التصور .
و الخطورة في المغرب أن المبادرة في يد الملك و ليس في يد نظامه بعد خطاب 9 مارس ، و النظام يعرقل التحول الذي يجعل الملك محمد السادس على خطوات خوان كارلوس ، حيث واجه الأخير انقلابا عليه لمجرد أنه كان ديموقراطيا . هل يمكن توقع ذلك تماما ؟
الشئ الوحيد أننا أمام ضرورة إعلان ملكية ثانية لأن قوانين التحول تصير بهذا الاتجاه الوحيد .
أمريكا قلقة على مستقبل الطريقة التي قد يحدث بها التغيير ، إن هبط سقف التعديلات الدستورية إلى ما دون المستوى . قد تكون هناك مواقف في واشنطن و باريس مكشوفة وفي الإعلام إن خرج الشارع قبل الاستفتاء على الدستور لرفض المسودة . هل يدير النظام في هذه الحالة معركته في الشارع حيث يطالب الشعب بتغيير مادة معينة فيستجيب النظام ، و تتوالى المعارك حول البنود. لكل بند معركة . هذا الخيار غير العقلاني و العملي في نظر البعض ، يهدف بعد ربح الوقت استنزاف الجهد . لكن أي تطور دراماتيكي قد يسحب المبادرة كليا من النظام ليضع الشعب مطلبه بخصوص لجنة تأسيسية منتخبة لصياغة دستور جديد للمملكة ، قد يكون أكثر راديكالية .
 إننا أمام مشهد قد يعيد بعض التاريخ إلى الواجهة ، دستور في 2011 كأننا أمام أول دستور في عهد الاستقلال عام 1962 ، تتطور معه الأوضاع إلى حالة استثناء . مثل هذا السيناريو بعيد ، كما أن تكرار السيناريو السوري بعيد لأن لا حليف للنظام على وزن إيران في مؤسسات و مصادر القرار .
مثل هذا الخيار قد يدفع إلى تحالف النظامين في المغرب و الجزائر لوأد انتفاضة الشارع في البلدين ، لكنه يبقى صعبا .
اليوم ، الرسالة في فرنسا واضحة ، النظام الأمني الحالي في المغرب فاشل و لايحمي ، و ما وقع من ضحايا فرنسيين في مراكش كشف أن سياسة جديدة من خلال الحكامة ستطور الأمن ليحمي الديموقراطية و مؤسساتها ، و عندما يستطيع هذا الأمن أن يحمي الديموقراطية يستطيع أن ينجح في معركته ضد الإرهاب .
صناعة ديموقراطية مغربية لن يكون دون بناء نظام أمني جديد يناسبها و تتكيف معه و يكون تحالف الديموقراطيات ضد هذه الآفة ، من خلال المتوسط أو عبر الأطلسي أو عبر الشمال الأفريقي الذي عرف تحولات في تونس و مصر ، و تجربتهما توضح أن تفكيك جهاز أمن الدولة أو الاستخبارات و الاستعلامات العامة في أي دولة ترغب في الاصلاحات هو الطريق السليم للوصول إلى قطيعة يفرضها منطق التحول .
حاليا على الملك أن يكسر بعض النافذين الاقتصاديين و مؤسسة أمنية تجب إعادة هيكلتها لتقوم بمهامها في المرحلة الجديدة .
اللغة التي يسمعها الشعب حاليا : لماذا لا يستطيع النظام أن يقوم بهجوم على مراكز نفوذ تسئ إليه . من يقاوم الإصلاح يكشف عن وجهه ، و لا يرغب أحد في تهييج الوضع أكثر .
الصيغة الجديدة للأمن يساوي في المعادل الموضوعي صناعة مرحلة أخرى من الأمل بعد الدستور ، أما  إن حدثت الانتكاسة فأمامنا : خيار الصدمة أي أن عدم الثقة ستتجه إلى رأس النظام ، و هناك من يدفع في هذا الاتجاه .
الخيار الثاني الذي يطمح إليه الأمنيون هو التراجع تحت وقع القطيعة ، و الاتجاه إلى أن تكون الأجهزة إلى جانب ، و ليست معزولة من الجانبين ، حيث الشعب و الملك بعد 9 مارس في تحالف " صامت و غاضب أحيانا " لكنه موجود .
الإصلاحات لن يكون لها مدلول بغير دستور قوي ، وقد تكون اللعبة مستمرة على أساس أن تبقى قائمة بين الدستور و بين القوانين ، فلا يعدل البرلمان هذه القوانين ، و لا يسمح له بذلك ، و أن تكون الوثيقة الدستورية على نفس الحلم الجماعي المغربي . إن هذه المناورة الشديدة الخطورة تجعل من ربح الوقت أهم عصب في إدارة الحكم الحالي ؟! و تلك عين العاصفة .
                  
ماوراء الحدث عدد 27 عبد الحميد العوني ص 20

لماذا وقعت حماس و سلطة عباس اتفاقا تحت رعاية القاهرة ؟


حماس هربت إلى سلطة أبي مازن في رام الله خوفا من انهيار نظام بشار الأسد ، و اليوم نعيش حالة  إضعاف لمحور إيران في المنطقة العربية . فسلطة غزة لم تعد تستطيع  أن تنتقد حكومة الثورة ، و أمامها بشار غير قادر على الوقوف  بدون إسقاط الدماء .
و مع ذلك نجد أن نظام الأسد متأرجح في لبنان لأن حكومة ميقاتي لم تر النور ، و التشكيلة السريعة في دمشق بعد انتفاضة الشارع ليست مستقرة ، لأن الجيش و مليشيات ماهر الأسد و ابن خال بشار يقودان الطوارئ المرفوعة قانونا و الظاهرة في كل شوارع المدن السورية ، فهل يمكن أن يفكر الأسد في الحرب ؟
شخصيا ، لا يمكن أن أرى ذلك لأن الرئيس السوري في موقفه متأرجح ، و  نظامه في حالة تعادل مع خصومه .
إننا أمام عقلية تاكتيكية حادة ، تقبل شعارات المتظاهرين و تقتلهم و تترحم عليهم و تعتبرهم شهداء . هل هناك أكبر من هذا الهدوء المصطنع و القاتل و المهدد لأمن المنطقة .
إسرائيل استفادت من إضعاف المحور الإيراني ، بعد مشاركة طهران في قمع شعب عربي ، و اتفاق حماس و السلطة الفلسطينية و التراجع في لبنان .
إن منطق التحالف بين إيران و سوريا انتقل من الاستراتيجي إلى المنطق الزبوني و هذا لن يخدم بأي حال التوجهات الكبرى لحلف طهران ، دمشق، حزب الله و غزة .
الشئ الذي أدركته الولايات المتحدة في إطار توقيع الاتفاق بين حماس و سلطة عباس .
أولا ، أن هذا انتصار لمخابرات مصر بعد ثورة 25 يناير .
ثانيا ، أن التنسيق بين تل أبيب و القاهرة تراجع إلى حدود قياسية .
ثالثا ، أن مصلحة مصر في غزة عادت بقوة لتجعل قرار انسحاب شارون من القطاع له معنى تاريخي ، و ليس استراتيجي كما كان في حينه .
رابعا ، أن ما يجري إضعاف لإيران في مناطق القتال ضد إسرائيل .
فهل على تل أبيب أن تدعم هذه الخطوة لأنها إضعاف لإيران ، أم يتمسك نتنياهو بالخوف من السلام ، و يقطع احتمالات التفاوض .
منظمة التحرير الفلسطينية لا تزال في نظر حماس جهة التفاوض الوحيدة مع الشعب الفلسطيني ، كما لا يزال في اسرائيل من يعتقد بمفاوضة حماس . و لنا اليوم فلسطينيون بجناح راديكالي على نفس ما عند الإسرائليين  تماما .
كانت الضربة قاضية لليبرلمان ، لأن  مثل هذا الاتفاق اعتبره فشلا كبيرا لإسرائيل . 
الثورات استطاعت أن تهمش ليبرمان ، و اتفاق حماس و فتح عزلته .
تقول " يديعوت أحرنوت " أن إضعاف الأسد مكسب نقي  لإسرائيل ، فتحول مصر في صالح طهران و ما تشهده دمشق في صالح تل أبيب . توازنات جديدة في الخارطة . على أي حال في الصورة الإقليمية الشاملة نقرأ توازنا آخر بعد ثورة مصر و تظاهرات سوريا .
لا يمكن لإسرائيل أن تضع الإخوان المسلمين مكان الأسد ، و لا أن تحيط نفسها بديمقراطيات وراء ستارها أنصار حسن البنا الذي قاتل في القرن الماضي إسرائيل و أحفاد تنظيمه ينشطون في حماس . 
الشئ المؤكد أن واشنطن ستعاني من انعدام الاستقرار الإقليمي الذي أتقنت تل أبيب لعبته . و اليوم سقطت الديكتاتوريات و في بعض الدول سقطت هيبتها ، و بالتالي نقرأ صيغة جديدة للمعادلة الإقليمية .
إسرائيل لا تريد الفوضى الشاملة ، و لا تستطيع إلا أن تكون ضحيتها . في نفس الوقت آلفت تحريك الوضع الإقليمي بمبادرة منها أمام جمود الديكتاتوريات من حولها .
حاليا ، البديل صعب لأنه عدو وجودي ( الإخوان المسلمون ) بعد الثورات على نفس ما كان عليه حزب الله قبل الثورات ، وفي ديمقراطية لبنان . هذه الديمقراطية في بيروت انتجت عدوا صلبا هو حزب الله و الديمقراطية في القاهرة و في غيرها من العواصم ستنتج أحزاب سنية على نهج حزب الله .هل ستفرخ الديموقراطيات أحزاب سنية تؤمن فقط بموت إسرائيل . الحل هو ذهاب بيرز إلى السعودية و القبول بمبادرتها التي تنجح في اليمن و البحرين .... و قد تنجح مع إسرائيل .
بشار الأسد حافظ على رئاسته لأنه لم يطلق رصاصة واحدة في الجولان . فهل يمكن خرق هذا الخط الدفين و السري المعلوم بين عواصم الإقليم في شرق المتوسط . الحرب قد تكون هروبا لنجاد الذي فشل في تغيير وزير استخباراته و الأسد الذي فشل في تغيير سياسات أخيه ماهر ، و مشعل الذي يريد أن يعود إلى غزة ليعلن الحرب على إسرائيل . هذا السيناريو ممكن ، و يكون اتفاق فتح و حماس مناورة . أما إن كان نتيجة ضعف المحور ، فإسرائيل تربح في قطع خطوط الإمداد ، لكن أمامها نفس الجنود و الرقعة .
واشنطن ، من جهتها ، لا تريد سوى تغيير السلوك في دمشق و طهران ، أوباما يتعاطى مع الدولتين على أساس واحد . و نتنياهو يريد أن يتعاطى مع إسرائيل بهدف واحد يراه هو و لا تقرأه نظارات واشنطن .
الخطورة على الأمن إن لم يتمكن الجميع من صناعة رؤية جديدة ....

ماوراء الحدث عدد 27 جون فنهارت ص 20

أسرار أخطر معركة في المغرب : الصراع بين أجهزة و أجنحة النظام


حاول النظام المغربي أن يظهر منسجما بين أجنحته بعد تفجير " أركانة " ، و في نفس الوقت أن يأخذ المبادرة من الشارع ، و أن تمرر الأجهزة الأمنية الانتقال الدستوري للمملكة من خلال مكافحة الإرهاب ، و ليس من خلال مكافحة الفساد التي يريدها الشعب ، خصوصا و أن مطالب 20 فبراير ذهبت إلى حد التظاهر أمام معتقل تمارة الذي ليس سوى المقر المركزي لمخابرات الديستي . فبين من يريد أن يكون مقر تمارة مقرا إداريا فقط لهذا الجهاز ، و بين من لا يرغب في المساس حاليا بعمل الأجهزة الاستخبارية ، وجدنا أن استعادة المبادرة كان جزء  من السياسة الرسمية.
أولا ، اعتقال صحفي دعا إلى إسقاط قانون الإرهاب قبل ساعات من التفجير الإرهابي في مراكش .
ثانيا ، الإلتفاف على تظاهرات 20 فبراير الموجهة ضد مقر تمارة الاستخباري ، حيث لا تريد الأجهزة أن تدفع ثمن البدايات في مسار الإصلاح ، بل ترغب في قيادة هذا المسار بما يناسب حساباتها .
ثالثا ، الصراع حول الشارع و إعادة برمجة الأولويات جزء حقيقي من اللعبة .
هذه المناورة لم تجد نفعا في سوريا رغم نتائجها على الأرض . فبشار الأسد اختار مع مليشيات ماهر ( أخيه ) أن يلعبا معا في شارع المنتفضين ، من جهة النظام يحارب " التنظيمات السلفية " لأنها تقتل أفراد الجيش و الشرطة ، و ماهر من يطلق النار على جيش أخيه بشار ، لاستيعاب الموقف و استعادة المبادرة من خلال قتل النظام لبعض عناصره ؟!
صراع الأجنحة ساخن بين صناعة الحدث و الركوب عليه . و من أزمات المغرب أن ساسته يحقنون القضايا الداخلية ب ( أهوائهم الاستخبارية ) .
=== خفض السقف السياسي للشارع قبل إعلان مشروع التعديلات الدستورية غير العالية 
إن لم يمتلك النظام المبادرة مجددا لن يتمكن من خفض السقف السياسي للشارع و لحركة 20 فبراير تحديدا ، لأن مشروع التعديلات الدستورية تحت سقف خطاب 9 مارس هو هدف كل السياسة الرسمية في الوقت الراهن . فعوض أن يلتفت المغاربة إلى طبيعة المشاركة المغربية في الزفاف الأميري في بريطانيا ، و التي حضرها الحسن الثالث ( ولي العهد ) التفتوا إلى ساحة جامع الفنا و تلك رسالة القصر الملكي إلى الغرب ، بأن تعديلات الدستور الحالي ستكون للعمل على مرحلة انتقالية باتجاه ملكية برلمانية . و ليس دسترتها في هذه المرحلة .
خلط الأوراق سياسة رسمية بدأت قبل تفجير " أركانة " ، و إن استمرت بعده ، حيث لم يتمكن الحادث سوى في إحداث بعض الإرباك ، لكنه لم يمس الأهداف العامة .
اللعب في منطقة حرجة تتمثل في شعبية النظام الملكي ، فبعد تخفيض المطلب من إسقاط النظام الذي ظهر في تونس و مصر إلى ملكية برلمانية أصبح الهم الحالي هو وضع  التعديلات الدستورية تحت سقف خطاب 9 مارس تماما ، و الأجهزة تريد من خلال النظام الملكي ذي الدلالة التاريخية أن البشر بطبيعتهم يفضلون الثبات و الاستقرار ( كما يقول الصحافي عادل درويش )  أن تخدم نفسها و البقاء على نفس سياساتها .
و السر في أي ملكية برلمانية هو فصل الدولة الثابتة عن الحكومة التنفيذية المنتخبة برلمانيا ، مستقلة على القضاء  و سلطة التشريع . و الصراع الحقيقي في مملكة المغرب : أن الأجهزة الأمنية تريد أن تبقى إلى جانب الدولة الثابتة ، و ليس تحت تصرف و إدارة الحكومة المنتخبة .
=== الصراع طاحن بين الأجهزة الأمنية حول التعديلات الدستورية : هل تتبع أجهزة الأمن للملك أم للحكومة المنتخبة ؟! و الملك يضع التحقيق في " أركانة " بيد حكومة عباس الفاسي

الصراع ليس طاحنا فقط ، بل مصيري بالنسبة لمستقبل البلد ، عندما يرفض الجزء الأعظم من الأجهزة السرية أن تخدم الحكومة المنتخبة ، و ترغب فقط في خدمة الملك .
محمد السادس أخيرا وضع حكومة الفاسي أمام مسؤولياتها في التحقيق . إنها رسالة مركبة  قد تفيد أن الحكومة المنتخبة لها سلطة على كل التحقيقات الأمنية الجارية ، و أن هذه مسؤوليتها في المستقبل ، و يمكن أن تمارس عملها من الآن ، لتكون الأجهزة مجرد أدوات تقنية تحت تصرف الحكومة . من جهة أخرى ، يرغب النظام  أن يعود قويا بعد حادثة مراكش .
ليست حركة 20 فبراير التي أهتم بها الأمن و اهتمت بها كل الأجهزة بما فيها تحويل حزب الأصالة و المعاصرة بقرار - تجمد بعدها - إلى مكاتب لنقل شعارات هذه الحركة و تتبع خطواتها في البداية . إنه التأزيم الذي سبب كما يعتقد البعض في تفجير أركانة .
هذا التصور يريد أن يعيد عمل الأجهزة إلى أسلوبها القديم لأن ثمن أي تحول هو خلخلة الاستقرار حال خلخلة المنظومة الأمنية .
الصراع الحقيقي حول الإجابة عن سؤال : هل تتبع الأجهزة الأمنية للملك أو للحكومة ؟ و ما يسبب في كارثة هو الحسم في هذه النقطة الحساسة . القصر أرسل إشارة واضحة : أن التحقيق في أركانة بيد حكومة عباس الفاسي.
=== هل يمكن أن يسبب نقل بعض الأجهزة الأمنية إلى الحكومة المنتخبة دما في الشوارع ؟
الصراع حول الملك يدخل مرحلة جديدة و صعبة عندما ندرك أن نقل بعض الأجهزة الأمنية إلى الحكومة قد يدخل المغرب في مرحلة من اللااستقرار ، أولا ، لأن الولاء للملك و العمل تحت إدارته مباشرة قد تكون إحدى الإيجابيات التي لا يستطيع رجل الأمن أن يتنازل عنها ببساطة . ثانيا ، أن إجماع علي الهمة و ياسين المنصوري قائم على دسترة و تطبيق توصيات لجنة الإنصاف و المصالحة ، و الرفض نابع من الأمنيين ، وليس من السياسيين الذين يديرون " أجهزة استخبارية " و على رأسهم أصدقاء مقربون من الملك .
إن التوجهات الجديدة تهدف إلى عرقلة وضع أجهزة أمنية تحت إمرة الوزير الأول .
حيث نجد أن البيروقراطية الأمنية ترغب في أن تحسم معركتها في الشارع . و يرغب أخرون في أن تكون الحسابات مركبة تسقط 20 فبراير و معها مشاريع التحول الأمني ، و هذا ليس هينا فتكاسل الأجهزة و حربها لتحديد مستقبلها في الدستور الجديد سبب في كارثة .
قد لا تؤدي دسترة توصيات الانصاف و المصالحة التي دعا إليها الملك بخصوص مستقبل الاجهزة الأمنية إلى حرب أهلية في المملكة و لكنها ستؤدي إلى حرب بين الأجهزة قد تتطور في صراعها إلى تحكيم ملكي يبقيها تحت " إدارة القصر " .
==== دسترة توصيات الانصاف و المصالحة و اسقاط قانون الإرهاب مرة واحدة كارثة في نظر الأمنيين 
إن الذهاب باتجاه دسترة توصيات بن زكري لتكون مادة قانونية مع إسقاط قانون الإرهاب سبب في تخوف أمني ، و في صراع خطير بين الأمنيين ، فهناك نظرة تقول : إن دسترة توصيات الإنصاف و المصالحة لن يكون لها أثر إن بقي قانون الإرهاب ، و في منظور آخر ، يرى المحافظون الأمنيون أن دسترة الانصاف و المصالحة و بقاء قانون الإرهاب سيكون متوازنا ، ولن يسمحوا بأقل من ذلك .
 تحريم الدعوة إلى إسقاط قانون الإرهاب جزء من اللعبة الحالية ، وقد يكون لهذا أثر في المستقبل من زوايا : 
أ - أن الحكامة الأمنية إن تمت دسترتها لن يكون لها مفعول إلا إن تغيرت القوانين المؤسسة أو المكونة للأجهزة الأمنية ، و الحفاظ على القوانين الجاري بها العمل بعد دسترة توصيات الإنصاف و المصالحة أساس في المحافظة على الأوضاع على ما هي عليه .
 ب - أن تعدد و توازن التدخل الأمني ، أي تدخل أكثر من جهاز في القضية الواحدة ، و التوازن بين الأجهزة الأمنية شقان لمعادلة لا يريد أكثر من طرف أن يغيرها .
إن صراع الأجهزة في إطار الانتقال الدستوري شئ طبيعي لسببين :
أ - لأول مرة في تاريخ المغرب تتم دسترة " الموضوع الأمني على أساس الحكامة " . حيث لا يمكن سابقا فتح مثل هذا النقاش ، و كان الموضوع " مسكوتا عنه " ، أما وقد انكشف ، فالأجهزة الأمنية لديها وجهة نظر يجب أن تأخذها لجنة المنوني ، و قد اضطرت أن توصل رسائلها عبر طرق مختلفة .
ب - أن التوجهات الأمنية المحافظة لا ترغب أن تعمل في أي ظرف تحت إدارة غير إدارة الملك مباشرة . و تحت مساطر المحاسبة القانونية ، فمن جهة تريد أن تثبت ولاء ها و إن في المقابل لا تخدم - مثل هذه الاوضاع - التوجهات الجديدة التي قررتها الدولة ، و من جهة أخرى ، تعمل على تجسيد " رؤية " خاصة لتوازناتها بعد دسترة توصيات الإنصاف و المصالحة ، حيث أخذت الأجهزة سنوات قبل إقرارها .
=== الصراع بين اتجاهين ، الأول يقول : إن دسترة توصيات الإنصاف و المصالحة لن يكون لها أثر إن بقي قانون الإرهاب ، و في المنظور المضاد : يرى المحافظون الأمنيون أن دسترة الإنصاف و المصالحة و بقاء قانون الإرهاب سيكون متوازنا

الخطير أن تتصارع الأجهزة الأمنية - كما يظهر - على أساس التفكير في مرحلة انتقالية تبقي قانون الإرهاب في مقابل تفعيل توصيات الإنصاف و المصالحة حتى قبل دسترتها . 
المرحلة الانتقالية التي طلبتها هذه الأجهزة أَزِفَت ، لأن بين توصيات بن زكري و المطالبة بدسترتها زمن لم يستغله الأمنيون في إعادة هيكلة مؤسساتهم ، كما أن تزامن الإنتقال الدستوري للدولة ، و الإنتقال الأمني بعد خطاب 9 مارس الداعي إلى دسترة هيئة الإنصاف و المصالحة قد يسبب في ارتباك يمكن أن يتجاوزه العمل الاحترافي وحده ، و بالتالي فالتواجد في مرحلة انتقالية شاملة قد يؤدي في نظر أنصار المحافظة الأمنية إلى توقع صعوبات شديدة ، ضمنها محاولة خلط الأوراق بعد واقعة أركانة .
الخطورة أن يدخل الإرهاب على خط التحول الأمني الذي تعيشه المملكة .
التطور الذي يمكن أن يشكل القفزة أو الطفرة المرتقبة يتمثل في إدارة المرحلة الانتقالية من جهاز واحد و باستراتجية واحدة .
و واقعة أركانة يجب أن تكون حادثة سير ، و إن هي مؤلمة و إجرامية و بطابع إرهابي .
=== وضع الديستي تحت الإدارة الكاملة لدجيد خيار من أجل إدارة المرحلة الإنتقالية بجهاز واحد و باستراتيجية أمنية واحدة ، أو على الأقل بقرار استراتيجي واحد يتحكم فيه الجيش
إننا أمام ضرورات في الميدان تفرض أن يعمل جهاز واحد أو على الأقل استراتيجية أمنية في إدارة المرحلة الانتقالية ، و التوجهات قد تذهب باتجاه يضع الجيش و مؤسساته في مقدمة من يدير هذه المرحلة بطريقة أو بأخرى  .
أولا ، لأن الجيش قادر على فرض التحول على مؤسسات أمن الدولة و على أجهزتها الاستخبارية بما يفيد عودتها إلى قبول الرقابة القانونية ، و الخروج من تضخمها لتعود رشيقة  و عملية و قادرة على مواكبة التحول .
ثانيا ، أن ( دجيد ) أدارت تغيير قيادات الديستي في فترة انتقال العرش من الحسن الثاني إلى محمد السادس . و إن ظهر أن إداراتها لتحول شامل سيكون مختلفا عن تغيير قيادة الجهاز . الواقع يثبت أننا أمام صعوبة حقيقية : تغيير قيادة - الديستي - لايعني تغيير سياسته  بالمطلق ، و بالتالي سيكون تغيير سياسات هذا الجهاز مهما و خطيرا لأن ملفات - الأمن السياسي لا تزال تحت سيطرته أو على الأقل هيمنته - .
ثالثا ، التحول في الأجسام الاستخباراتية لن يكون دون اتجاه يقرر معه انتقال الأمن الاستخباراتي من مرحلة إلى أخرى ، و القطيعة في هذه الأجسام شرسة ، و تستدعي تدخل جهاز آخر ، لكن دون إثارة عناصره .
واقع ما قبل دسترة الانصاف و المصالحة لن يكون ما بعدها ، كما أن أركانة 2011 ليست البيضاء 2003 ، لأن المقاربة اختلفت و العودة إلى الفعالية مع احترام لروح و نصوص القانون هو تحدي المستقبل الأمني للمملكة ، و فوزنا أن يكون التحول الأمني دون قطرة دم .
   
    
   
           عدد 27 ماوراء الحدث عبد الحميد العوني ص 3