عدد رقم 50 ل 18 - 11 - 2011

عدد رقم 50  ل 18 - 11 - 2011

الجمعة، 6 مايو 2011

أوراق سرية وخطيرة جدا لموسى كوسا حول الجيش المغربي.الحسن الثاني،البوليساريو وصفقات السلاح


 أوراق سرية وخطيرة جدا لموسى كوسا حول الجيش المغربي.الحسن الثاني،البوليساريو وصفقات السلاح

جهاز الاستخبارات الخارجية في بريطانيا والمعروف اختزالا ب MI6، ام . آي . 6، يحمي سيارة شخصية مهمة قادمة من طرابلس إلى الحدود التونسية-الليبية قبل أن يوضع الذي يقلها في طائرة خاصة من رأس جدير إلى مطار " فربنبورو "حيث يدخل من بابه الضيق بحراسة دقيقة .لقد توصل التونسيرن بالمذكرة التي تقول "بهدف بريطاني شديد الاهمية " أكدت عليه صحيفة "صنداي إكسبرس " حين أورد تقريرها صفقة موسى محمد  كوسا ( المزداد  في 1949 )للعمل كعميل مزدوج مع رئيس الجهاز جون سكرايت 2001.
لقد سلم كوسا لبريطنيا معلومات " دقيقة ، سرية ودموية " لنظام القذافي يزداد اليوم تعميقها.ولا يهم إن كان المجتع الغربي مهتما بها بعد تورط زعيم ليبيا في جرائم ضد شعبه،تدخل ضمن خانة الجرائم ضد الانسانية.
ملفات القدافي تزيد عن 40 سنة ،وهي كثيرة ومتشعبة لرغبته في قيادة عالمية تجعله بعد الله في شعارات يصدح بها المقاتلون إلى جانبه.
لقد كان مهما عند الغرب بعد تفجبرات 11 شتنبر عدم تحالف القاعدة مع القدافي ،لأن عنفهما أعمى ومن غير حدود، وأن يكون ضد نفسه أو ضد شعبه ، وليس ضد الغرب بأي حال.
يقول كوسا : تهديد القدافي بدمار المتوسط أو تحالفه مع تنظيم القاعدة غير واقعي،وإيمانه بالديمقراطية الغربية غير ممكن، فلن يكون بأي حال  رجل الانتقال إلى شئ ،لايؤمن به، وحاربه من شبابه إلى شيخوخته،كاشفا عن أسرار خطيرة :
أولا : مول القذافي حملة بوتفليقة الانتخابية في الجزائر،وعندما كان موجودا في سويسرا زادت الاتصالات بين الجانبين،لقد تحفظ بوتفليقة ولم  ينتقل إلى طرابلس في هذه الفترة، لكن ليبيا سهرت على إيجاد المسكن الفاخر لبوتفليقة لشهور.القدافي مول بوتفليقة في الحملة للحد من سلطات الجيش الجزائري واستخباراته التي حرمت الزعيم من نفوذه الكبير في الطوارق،وفي مالي ... بوتفليقة بعد أن وصل إلى الرئاسة سعى  إلى إصلاح علاقات الجانبين،ورغب في أن يرسم الحدود مع ليبيا كما نجح العسكر مع الجارة تونس ،حيث رأينا القدافي مرنا إلى حد بعيد في هذا الملف مقابل نفوذ لشخصه في الطوارق وغرب أفريقيا.
الجيش الجزائري حاليا يدعم القدافي بالذخيرة، 600 صاروخ من تشكيلات "السام " المختلفة وصلت إلى ليبيا ،وخلفيات هذا الدعم مختلفة : إنها رسالة من بوتفليقة إلى الغرب تقول : لايمكن لفرنسا أن تسقط القدافي دون أن تمر عبر الجزائر،وأقنع الرئيس الجزائري أوباما بكثير من التروي،لتتراجع واشنطن عن الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي ،لأن روسيا ترغب في الدفاع عن موقع قدم لها في المتوسط،ولابد من ضمان مصالح الجزائر وروسيا قبل أي شئ آخر.
ثانيا : بوتفليقة  توصل ب 20 مليون دولار دفعة واحدة من حساب في سويسرا.
===كوسا والبوليساريو ....
اشتغل كوسا مسؤولا عن أمن السفارات الليبية،واستطاع أن يحمي سفارات ( جمهورية البوليساريو) في 30 بلدا تمويلا وأمنا .وقد أفشلت (دجيد) مخططا لتدمير سفارات مغربية في الخارج،حيث كان (الحكيم) الذي التحق بالمغرب  "معدا لهذا المخطط" وبعلم كامل من القيادة الليبية وتمويل منها.
الحسن الثاني استعان بمخابرات الدول الغربية التي تعاون معها من أجل وقف هذا الاستهداف ،ومن ضمنها MI6 التي زودت المغاربة بمعلومات "شديدة الدقة " حول المخطط قضي عليه في المهد.
كوسا كشف  (طريق تشاد) لتسليح البوليساريو بعيدا عن الجزائريين ،لأن تقوية كيان البوليساريو كان خيار القدافي لعشرين سنة ...طريق (تشاد ) تحت أعين المخابرات الفرنسية، والحرب بين الجانبين الليبي و الفرنسي كانت " صعبة وشرسة". وكان مهما تعمية الفرنسيين عن هذا الطريق ،لكن باريس زودت الحسن الثاني بطائرات (الميراج) بعد أن تجاوز تهريب السلاح عن طريق تشاد كل ما هو متوقع. هذه الطائرات بلغت في طريق إلتفافي عبر السنغال حدود الطيران فوق أجواء تشاد بعيدا عن العاصمة نجامينا. لقد أدرك الحسن الثاني أن حربه مشتركة مع الفرنسيين،والمغاربة شاركوا في حرب تشاد كي لا تسقط في يد القدافي.
الطريق الثاني لتسليح هذه الجبهة كان عبر الصحراء مجددا،و ب 55 قطعة كل شهر عبر الطوارق ،والطوارق لم يكونوا يقبلون البيضان. انه شعب آخر في افريقيا يجب أن يكون له الحق في تقرير مصيره.يقول المصدر : لم يقبل القدافي بتقرير  مصير شعب البيضان دون تقرير مصير الطوارق.واعتبر في وقت من الاوقات أن البيضان باعوا انفسهم للجيش الذي قضى على الثورة الجزائرية. وكان يقترح -كما نفذ في بلده- إضعاف هذا الجيش أو حله لحماية قيم الثورة.
سياسة القذافي مؤثرة دفعت ببوتفليقة إلى وضع ملف  قضية الصحراء " الغربية " كاملا في يد الأمم المتحدة،كي لا تترك الجزائر لليبيا مكانا للعب بأمن الجزائر والمغرب.لقد هرب الجزائريون الملف إلى الأمم المحدة - بتعبير المصدر -.
العلاقات بين القذافي والجزائريين لم تكن " باردة " كما لم تكن ساخنة. لأن خوف الجزائريين من تسليح الطوارق بنفس خوف المغاربة من تسليح البوليساريو، وقد أيد كيانا لهذا الشعب. من جهة أراد أن يميز بين الأمازيغ والطوارق واستطاع ذلك، وكان الهدف في صالح  جميع الدول. ومن جهة أخرى كاد أن يعطي " هوية "  قتالية للطوارق ومن الامن أن تبقى رغبة هذا الشعب دون القدرة لتحقيق مبتغاه.
البوليساريو لم ترد أن تتعاون مع سياسات خاصة لا تضمن أجندتها، كما لم ترغب في أن يكون سلاح ليبيا ابتزازا: 
اعترافات كوسا تؤكد على توصل البوليساريو بأسلحة ( ليبية) عبر الطوارق بضمان واحد : ألا تسقط في يد الاسلاميين.
=== تطور واحد حدث للقذافي : لم يرد تغيير أي نظام عربي عكس ما جرى في السابق، عندما دعم الانقلاب على الحسن الثاني و إسقاط بن جديد و بورقيبة.
القدافي لم يرغب أخيرا في تغيير أي نظام عربي عكس ماضيه، وظهر ذلك واضحا في دفاعه عن بن علي ومبارك، وفي اتصاله مع صالح قائلا : لا تترك لهم السلطة. وقد عرف التاريخ تورط القدافي في الانقلاب على الحسن الثاني ، وعندما التقى الزعيمان كانت جملة واحدة :لن أقبل أي اتفاق دون أن تسلم لي كل المعارضين دفعة واحدة وفي طائرة واحدة. وتحققت للقدافي رغبته. لقد كانت صفقة جبانة بتعبير عطوان في جريدة القدس العربي. 
القذافي  لم يتورط في الرباط، بل دعم الجيش لإسقاط بن جديد لأن الديمقراطية التي آمن بها هذا الرئيس، وعلاقاته التي بدأت مع أمريكا " لن تكون في صالح طرابلس "  كما دعم بن علي في إقصاء بورقيبة، ووضع أسرته الجديدة تحت نفوذ الليبين.
1500 قنبلة مسيلة للدموع أرسلها القدافي إلى تونس لقمع التظاهرات ضمن شحنة أولى ، وعرض التدخل في مناطق عميقة بالطائرات. ووجد الاقتراح عند بن علي خوفا من واشنطن، وهو الخيار الذي استعملته كتائب القذافي ضد المتظاهرين في ليبيا.
كوسا دعم قتل المعارضين الليبين فوق الأراضي المغربية،لكن أدوات التنفيذ لم تكن متاحة،وفي مقامه في بريطانيا سفيرا لبلده حاول أن يبعد البريطانيين عن الحسن الثاني.كان هذا قرار القذافي : " انسبوا إليهم أي عمليات إرهابية "، والحسن الثاني في المقابل طلب أن يكون هدف البريطانيين تجنيد كوسا، وقد تحقق ذلك فقط بعد وفاته ، وفي2001 تمكنت بريطانيا من تجنيده لحرمان  القذافي من السلاح النووي والكميائي والصواريخ البعيدة المدى، وقد إلتقت مصالح الفرنسيين - في تشاد - ومصالح الجزائريين في هذه النقطة، حيث تمكن الجيش الجزائري لأول مرة من تسجيل تفوق كبير من دون حرب مع بلاد الجوار، وبفجوة تصل إلى 500 بالمائة  بعد أن كانت أقل من مرة واحدة.
أمريكا تراجعت عن وعودها بتسليح ليبيا خدمة لما دعته إحدى الوثائق الأمريكية : تجربة القدافي غير موثوق بها، و سياسته اتجاه الغرب سياسة عميل نافذ، تابع لبريطانيا ويضطلع بالمهمات الخاصة التي يقررها.
لقد أخد المعتصم مكان موسى كوسا، وأراد خميس - ابن آخر للقدافي -  أن يضطلع بالمهمات الخاصة الموكولة له ،وانتهى المشهد بصفعة المعتصم على وجه موسى ،وقلب خميس الطاولة على كوسا.
موسى كوسا لايزال يعتقد بتفاهم ما مع القدافي، والصعوبة كلها مع أبناءه."لا يمكن -بتعبيره - أن يقهر الثوار القدافي في ليبيا،ولا أن يقهر القذافي الغرب، لذلك اقترحت عليه الاعتراف بقرار مجلس الأمن وتطبيقه، ولا نعطي ذريعة للقصف الدولي، في انتظار حل يقرره الجوار مع القدافي ". 
المعتصم وخميس لم يرغبا في وقف اطلاق النار ،لان السلام لن يكون بعد عمليات القذافي في صالحه او صالح عائلته.إنه يريد أن ينسب  القتلى لغارات الخارج والحلف الاطلسي " هذه هي الطريقة - يقول خميس - ".
موسى حمى مصالح أمريكا و بريطانيا، ووجه عمليات القذافي إلى معارضين للنظام فوق الأراضي الغربية ،ولم تكن  طائرة بان امريكان و غيرها سوى " عمليات معزولة لناس أديولوجيين ضحايا الدعاية" .يقول بلفظه ( عندما قدت السياسة الاستخبارية كانت ضد استهدافنا لأي مصالح غربية، لكن سياستنا ضد الامبريالية تعمل حوادث على الطريق ).
موسى كوسا خدم الغرب، وفتح قنوات مع لندن التي عرفت كيف تدير الصفقة. لقد قال احدهم لبلير ( إننا نعرفه، وقادر على الوصول بالالتزامات إلى نهايتها ).
لقد كانت عملية ل MI6 ، و كان مدهشا أن لندن هي التي تعطي للقدافي مساحة. لقد توقف الضغط على القذافي ،وارتبكت ضربات الناتو، مباشرة بعد وصول كوسا إلى بريطانيا إنه يفاوض مجددا من الهامش لإقناع الغرب دون محاكمة القذافي... الصفقة لابد أن تكون.
=== موسى كوسا والجيش المغربي...
القذافي تدخل في السوق السوداء - في سياق الاعترافات -  لمنع تسليح المغرب ، وأفشل 14 صفقة  على الاقل، حيث لم تتمكن الرباط من التزود بأسلحة سوفياتية - من خلال هذه السوق - للرد على هجمات البوليساريو، لأن القذافي كان معجبا بمقاتلي الصحراء ،كان يرفض وصف البوليساريو وفضل الجمهورية العربية الصحراوية، عندما قال القذافي : لابد من جماهيرية عربية صحراوية، قال الوالي مصطفى السيد : عندما تصل القناعة إلى الطوارق و إلى كل شعوب الصحراء ستعلنها وسنكون إلى جانبك.لقد اعتبرهم : مقاتلي البدو والمعتزين بالخيمة، ويضيف كوسا، رأيت دمعة في عين القذافي عندما قتل الوالي مصطفى السيد، كان يعتبر قتله استهدافا لثورة ليبيا والتحرر الذي يقوده القدافي في العالم. بعد 2001،حدث التحول الذي ساهم فيه كوسا، واقتنع بموجبه القذافي أن مشكل الصحراء (الغربية ) مشكل الأمم المتحدة. ومن المهم أن يبقى هناك...
الجيش الذي عرف صعوبات في تسليحه لتواطؤ القذافي مع شبكات السوق السوداء، يعرف جيدا أن موسى كوسا و البريطانيين خدموا الاستقرار في الصحراء ( الغربية ). لأن الحرب كانت لها صفارتان : واحدة في طرابلس وأخرى عند الجيش الجزائري. لم يكره القذافي في حياته شيئا قدر الجيش الجزائري، وعندما تحرك الجيش المغربي ضد العرش أراد أن تكون له قنوات معه، لكنه فشل، واستطاع  الحسن الثاني أن يقطع بقطعه لرأس الدليمي أن يقطع معه  آخر  قنوات القذافي مع جيشه.
القذافي أراد حربا بين الجيشين الجزائري والمغربي لاستنزافهما، ليأخد الليبيون مكانهم....                      

                       


عبد الحميد العوني ماوراء الحدث عدد 24 ص 3 ل 15 ابريل 2011  



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق