عدد رقم 50 ل 18 - 11 - 2011

عدد رقم 50  ل 18 - 11 - 2011
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 مايو 2011

الهبوط الحاد لسوق الاسهم !


الهبوط الحاد لسوق الاسهم !

بعد تردد الاخبار عن تهريب الأموال بعد 20 فبراير من المغرب إلى الخارج، وتوقعات لبيع شركات تابعة للهولدينغ الملكي وسيكولوجية تؤكد على التحولات القادمة، رأينا أن سوق الأسهم في البيضاء وفي تعاطي الأسواق المالية اضطرب هيكليا، ولكن بشكل غير كلي، مما سهل استمرار توازن الميزانية ووضوح تحولها إلى " ميزانية طوارئ " بعد أن تحولت المقدرات إلى وظائف جديدة وميزانية داعمة لمحفظة الحوار الاجتماعي.
تجاوز برميل البترول لحاجز المائة دولار، واستمرار تصارع صانعي السياسات بين من رفض تحولا بحجم 83 مليار درهم لينتهي إلى النصف وبين من يريد إدارة الحالة بشكل عدواني جدا في ظل عدم المساس بحجم الارباح التجارية ووقف مسيرة بعض الشركات الأجنبية في المملكة.
إن مقاومة سوق الأسهم لمثل هذا الفيض من الصدمات ممكنة إن حسم المسؤولون سياساتهم الاقتصادية، و امتعنوا على الجانب الطارئ منها، ليتمكن المستثمرون من تشغيل أموالهم بشكل كامل.
إن العمل على إصلاح اقتصادي- وليس مالي، متفائل، وبمنطق غير بنيوي - هو الكفيل بخروجنا من النفق.
أولا: أن عمل المقاولة المواطنة بكل احتياطاتها في هذه المرحلة الانتقالية هو الكفيل ببقاء الثقة الركن الرئيس لأي عملية شاملة.
ثانيا : مقاومة البورصة شكل طبيعي ، لأن الأسواق تملأ فراغها، ولذلك فتحسن التوقعات المالية رغم الصعوبات شئ ممكن.
ثالثا : ما يخيف هو استمرار التضخم المالي دون أرقام شفافة، فالمهم حاليا، أن نعرف بدقة الحجم الكامل لمستويات التضخم حتى لا تذهب الزيادات إلى الموظفين في مزيد من رفع التضخم، أو أن يسير ادماج موظفين في السلك العمومي في مقابل بطالة عالية في القطاع الخاص. فالواجب ليس ضخ أموال الدولة لتليين شرايينها ، بقدر ما يجب التحكم في التضخم والدخول بحذر في معركة الفساد لتأهيل أي قطاع بعد تنظيفه. أو الذهاب بعيدا في تطبيق كامل وشامل لإصلاحات جذرية في الاقتصاد تقلب المعادلة وتصنع أخرى. ويبقى السؤال كيف يمكن تحويل الأموال من سندات إلى أسهم دون أن نمس  بالتوازنات الماكرو مالية، وخدمة المناخ العام للأعمال و المال.
لابد من الانتقال ولو بشكل ظرفي لتمويل الاصلاحات الاقتصادية دون المساس بمكتسبات التوازن (ولو في جانبها الوهمي ).
الصعوبات شديدة وشرسة،لأن الأسهم تتبع كليا استراتيجية دولية ترتكز على الأرباح.
الربح هدف الاهداف، لكن في كل مرحلة انتقالية هو توازن السوق وليس قوتها. ومن الاجراءات :
أولا : أن تعود سوق الأسهم  إلى الشكل الشعبي، فهناك لعبة تتعلق  بمكافأة شطر لا يمكن أن يمولها سوى هذا البعد.
ثانيا : أن استغلال المغرب لعملية التخصيص أو الخصخصة بشكل جذاب كما تظهر دائما في البداية، يمكن من جعل السندات القابلة للتحويل جزءامن الحصول على المزيد من العائدات.
ثالثا : أن رفع السند بما يزيد عن 10 في المائة قد يفرض تحولا ماليا.
المفاجآت : أن الملك يدير الاصلاحات، فالتغيرات متوقعة ومدروسة، وهذا جانب إيجابي لا يدفع إلى مزيد من الغموض. الاقتصادي الشهير ماديغان أخطأ في كل توقعاته، لأنه اعتمد على دراسات ايجابية جدا من منطلق إحصائي فقط، وبالتالي فإن إدارة الاصلاحات يتحكم في التراجع من أجل التقدم ، ويكون سوق الأسهم نتاج سوق "اقتصادي" وليس سوقا مضارباتيا وماليا صرفا صنع فقاعة النمو دون تنمية.
إن السوق في مبالغتها، وجعلها مبكرة ودون بنيات حركة ودورة قائمة، مظهر حقيقي للقلق. فالأجدى في مداولات الأسهم، أولا، أن نضبط معدل التخلف قبل أن نستشرف معدل التقدم، ثانيا، أن نتمكن من الإصلاحات ليس كإجراءات إدارية، بل كإجراءات تحمل طابع استراتيجي يقيس وضعه على صناعة المناخ.ثالثا، يمكن للمحافظ المالية أن تمتلك السندات المالية العالية الدرجة، وفي المغرب يجب إدارة هذه العملية بجرأة تشرك القطاع الخاص، وبجرأة يمكن أن تطرح نظرة جديدة تضع الهولدينغ الملكي كقطاع سيادي "خاص"، يشكل ضمانات متبادلة وواضحة مع الدولة. هل يمكن ذلك؟
المهم أن يتخذ المغرب أفضل السبل لتحديد " أهمية السندات ودورها ومدى نقديتها في كل المراحل بشكل شفاف "، فمن الطبيعي أن نجد إما التأثر على مستوى النمو أو على مستوى التضخم، لذلك نجاح الانتقال الإقتصادي يأتي من خلال خفض التوتر المالي، ولم لا المزيد من الوزن الاضافي لاستقرار الأوضاع. والذي يزيد من القلق : تكرار هوية نفس السياسيين إلى جانب الملك، ويجب أن يكون الثابت هو الملك والمتحول غيره لإنطلاق مرحلة جديدة، والتخوف الثاني : عدم خوف مزوار من التضخم، والثالث : استقرار يرغب في إصلاحات " جذرية " دون الانتباه إلى أن نوعا من الاستقرار ليس أكثر من جمود ؟! 
و التمييز بين الاستقرار والجمود جزء من الحل للخروج من بعض المشكل.
              
               
اقتصاد عدد 25 ماوراء الحدث ل 22 ابريل 2011

في مقاربة الدول العشرين وغريشن مورغنسن أين مشاركة الأبناك المغربية في حل الأزمة ؟ وحقيقة الكارثة في بنك المغرب

في مقاربة الدول العشرين وغريشن مورغنسن
أين مشاركة الأبناك المغربية في حل الأزمة ؟
وحقيقة الكارثة في بنك المغرب

عندما تفلس الأبناك تتدخل الدولة،وعندما تصل الدولة إلى حالة الإفلاس تتفرج الأبناك.هل هذه العقلية طبيعية؟ نعم ،في عالم المال والأعمال،وغير اقتصادية في عالم استراتيجيات النمو .هذا الاجماع أصبح كونيا منذ ورقة ساركوزي الشهيرة،والذي ذكر بأهم معالمها في أمريكا المقال الأخير لغريشن مورغنسن في نيويورك تايمز. والصورة الماثلة أمام الجميع في غشت 2007 عندما اصطف البنكيون للحصول على أموال المصرف الاحتياطي الفدرالي . ومحليا نذكر جميعا تمويل حكومة اليوسفي للأبناك المفلسة.مباشرة بعد بيع اتصالات المغرب ؟!
اليوم ليس للمملكة احتياط حقيقي ( غير واقعي ) لتمويل عجز السيولة الحادث بين الابناك ، بنك المغرب يسير بإتجاه يزيد من العجز لتمويله المتزايد لعجز السيولة.القروض الأمريكية : سيتي كروب، دي بي مورغان تشيز ، وبنك أوف أمريكا وتشوفيا كوربريشن بلغ كل منها 500 مليون دولار. وكضمان لجميع القروض وضع إجمالي 213 مليار دولار في صورة أوراق مالية مدعومة بأصول وقروض تجارية ورهون عقارية سكنية، بما في ذلك الرهون المنقولة من الدرجة الثانية.في وقت نجد فيه قروض بنك المغرب لسائر الأبناك التجارية غير متوفرة على الضمان الكافي ، ولم تصل إلى تدخل بنك المغرب في الرهون من الدرجة الثانية.التوجهات المالية لا تجسد : الرهن الحقيقي وأصول القرض التجاري بين البنوك وبنك المغرب. وهذا لا يظهر لمعظم المغاربة.
على بنك المغرب أن يكشف أصول تمويل السيولة والعجز في السيولة لكل الابناك التجارية، والمساطر المتبعة في هذا الشأن . كما يجب نشر ( التدخلات السيادية ) لإقراض أو تمويل أطراف معينة. وعمل وزارة المالية في هذ الشأن.
إن الكشف عن عملية الاقراض ( المعيارية) لبنك المغرب لمصرف تجاري معين هو الكفيل بوضع الشفافية إلى جانب العمل البنكي ذي السلوك الفيودالي في المملكة. والذي يساير عمل مراكز القوى.فكشف الحجاب عن عمليات إقراض (تمت بطريق سري ) ومن خلال الضمان الورقي فقط يكشف الصعوبة التي يجدها المتتبع لشؤون بنك المغرب الذي يعرف شفافية إحصائية وليس شفافية معيارية خصوصا في تمويل السيولة عبر القرض من طرف الأبناك التجارية.
في عهد الجواهري، حدثت تقييمات مغلوطة تقول بأن الأزمة ليست أزمة سيولة، وأن سياسات الإقراض محدودة المخاطر. على نفس قراءة الأزمة قبل أوباما عندما أكدت إدارة بوش في تقريرها إن ( أزمة الديون المحفوفة بالمخاطر سوف تنتهي ولن يكون له أِثر كبير،- وبتعبير التقرير - هي أزمة مغلقة والأسواق العالمية سائلة بدرجة كبيرة ) هذه النظرة اليمينية المطمئنة خادعة إلى حد بعيد ،على أن الواقع يؤكد أن ( السيولة قد تؤدي في عجزها  الشديد إلى فقدان نهائي لتوازنات المغرب الماكرو اقتصادية ) فاللغة الإيجابية التي تجعل أزمة الإسكان والعقار والسيولة في المغرب "واهية" لا تنطلق من قراءة عميقة لتداخل الميادين الثلاثة لإعتبار ما يجري " أزمة عادية " في المال نتج عنها. القطاع الفلاحي الذي يخفف الأزمة الحالية غير قادر على استيعابها أكثر من الحد المطلوب.
العجز الموالي في قطاع السياحة، والثالث في عالم المال لأن الشركات المحلية لا تستطيع أن تجمع رأس المال بتكلفة معقولة.
وجه الأزمة يزداد بشاعة عندنا نراقب طلبا آخر على القروض القصيرة الأجل من المستهلك اتجاه البنك والبنك اتجاه بنك المغرب ،لذلك فتمويلات بنك المغرب على أساس نصف مليار سنتيم كل يوم سيزيد من تعقيد المشهد المالي، حيث القرض التجاري يعتبر المعادلة وليس جوهرها فقط.
إن كشف الحقائق المالية للأبناك قد يدفعها إلى تراجع في الأرباح، فالقرض على القيمة قد يصبح في مأزق حقيقي، حيث نرى أن بنك المغرب بنكا للأبناك التجارية،ولا يستفيد منه المواطن الذي قد تجلب له أي سياسة جديدة،معيارية وشفافة للبنك المركزي تمويلا عبر الدولة لبعض مشاريعه.لأن من المهم أن يكون بنك المغرب على سبيل الضمان.
مواصلة سياسة الإقراض التي يمارسها بنك الجواهري على أساس :
-عدم استفادة سياسة الائتمان  بطريقة مباشرة من البنك المركزي ومن سياساته.
-عدم تحديد سياسة الإقراض الموجهة للأبناك قد يزيد من غموض السياسة المالية العامة.
-عدم الكشف عن وثائق الاحتياطي النقدي خطر على أمن الدولة.
-عدم  كشف ضمانات قروض الأبناك يساهم في تكريس سياسة غير شفافة اتجاه المال العام.
إن اعلان مزوار عن عدم تمكن الدولة من " جمع 43 مليار درهم" كلفة الحوار الاجتماعي مؤشر على الافلاس الذي تعانيه المملكة ،والذي يسكت عنه الجميع،لأن تمويل الدولة دون ضمانات متبادلة حيث استفادت شركات اجنبية من قروض كان يجب أن توجه إلى المغاربة.
العجز كارثي - أكثر مما يتوقعه كل مغربي-
لتكتمل أركان الأزمة . وسنرى قريبا أن الشئ المفاجئ والخطير في سياسات بنك المغرب الكمية الكبيرة من القروض التي قبلها من الأبناك والتي نقلت إلى شركات ومشاريع  أجنبية لها وجود بسيط على الأرض المغربية،ويقال أنها لاتمثل تهديدا لنظام الدفع في المملكة.
استعادة كافة أموال التملص الضريبي والقروض المستحقة قد تشكل رؤية أخرى لاحتياطي النقد.وفي سياسات بنك المغرب نقرأ أن على هذا البنك أن يتدخل في كل أزمة ولو ما بين بنكية، ويتجاوز تفويضه ليتحمل تمويلا تجاريا قد يخسر فيه الطرفان.
إن الواجب على الجواهري ومسؤولية بنك المغرب ألا يحمي  المقترضين الماليين و المستثمرين البنكيين من تبعات قراراتهم الاقتصادية. ولكن التطورات داخل السوق قد يكون لها  تأثير،ويجب على بنك المغرب أن يضع في آعتباره مثل هذه الآثار عندما يحدد سياساته.                 

اقتصاد ص 9 ماوراء الحدث عدد 24 

إعادة بيع المملكة ودين بمليار دولار كل سنة في عهد محمد السادس كروغمان وتقشف حكومة عباس الفاسي


عباس الفاسي يعلن التقشف سياسة لحكومته، وكل عمله في الوزارة الأولى مجرد إعانات، وكأننا أمام حكومة في جانبها للإعلانات والإعانات في جانبها الآخر، إنه بذخ على الأسر القائدة، فهل نعيش التقشف ووهمه في آن واحد.
المغرب يصدر أوهاماً عن الديمقراطية والمحاسبة وحكم القانون ضد الفساد، والتقشف وكلها أوهام. بول كروغمان يعتقد بوهم التقشف في مقترحات البرتغال، وفي سندات إيرلندا وتوقعات العجز في بريطانيا، ويتساءل في مقاله بنيويورك تايمز : ما الرابط بين هذه الأحداث ؟
يعتقد هذا الاقتصادي أن تقليص الاتفاقات لمواجهة معدلات البطالة قرار خاطئ. عباس الفاسي يؤمن بذلك بطريقة أفقية، ويطالب بالتقشف كإجراء مهم في نقض النفقات الزائدة، بلغة دقيقة : تقشف في النفقات وليس تقشف في الإنفاق، بمعنى أننا لا نمس الميزانية، ونتقشف في المصاريف الزائدة، أي بسترة التمويل بما يناسب الفعل المناسب. خفض النفقات يعيد إلى الأذهان صورة للثقة، فعباس الفاسي لا يريد من إجراءاته الدعائية في التقشف سوى إعطاء صورة ما من الثقة فيه وفي حكومته. هل حقا هذا ما يريد ؟ 
أنصار خفض النفقات يقولون بالتأثير الضئيل على النمو والوظائف. لكن ذلك ليس صحيحاً على الأقل عند أكثر من اقتصادي.
في الدول المتقدمة لاحظنا مواجهة تفاقم معدلات البطالة ووجود عجز ضخم بالموازنة (وهما معاً من تداعيات الأزمة المالية)، وظهر أن تدبير المشكلات بشكل منظم ومرتب هو أساس أي توجه لخلق الوظائف – كما يقول غروكمان – ترتيب المشكلات وإدارتها هو العامل الرئيس لخلق الوظائف إلى جانب استراتيجية طويلة المدى لحل عجز الموازنة.
الواقع أن تقليص العجز لا يجب أن يكون قرارا فوريا، لأن الزيادات الضريبية والنقص في الإنفاق الحكومي سيزيد من تفاقم البطالة، ومن ثم الكساد الاقتصادي، وفي نظره دائماً فإن تقليص النفقات في اقتصاد كاسد يعني تعميق أزمته، فمن المنظور المالي الخالص يكون أي ادخار وليد تراجع في العائد وانكماش اقتصادي عام.
في هذا التقدير نرى أن المزيد من الإنفاق وحده رفض الادخار المساهم في الانكماش، وبالتالي فحل البطالة من زاويتين : قصير المدى وبعيد المدى، والأخير متعلق بالماكرو اقتصاد، وبالأساس من الحد في معدل العجز.
هذه النيوليبرالية التي تعتمدها حكومة عباس وصايا خارجية، لكن يجب تطبيقها من خلال :
1 – استراتيجية صائبة correct في مكافحة البطالة ومكافحة العجز، وهذه الاستراتيجية شفافة، غير حزبية، عامة وذات رؤية، وتم التخلي عن هذا الربط من أجل مخاطر وهمية وضيق في الأفق. والمغرب أمامه خيار اليونان العاجز عن الاقتراض سوى بمعدلات مرتفعة. الرؤية النيوليبرالية متكاملة، لأن البعض يعتقد بأن القشف المالي سيسهم فعليا في خلق وظائف عبر تعزيز الثقة.
والواقع أن الثقة تأتي عبر الشفافية، والمزيد منها وحده يكرس (وظيفة الدولة) حتى لا تكون غائبة أو مغيبة. الدولة ليس تقاسماً لنفقات تدار من خلال تقشفها أمام الرأي العام بإعادة توزيعها. والتساؤل يدور حول : ما يجري فعليا في المغرب ؟
عباس الفاسي سياسي يعتقد بإعلان تقشف حكومته لرفع معدل الثقة، وهذا الوضع سيكون له تأثير إيجابي على سوق العمل والرأسمال. من جهته الجواهري (بنك المغرب) يخاف من عجز الموازنة المفرط، ويحذر من معدل الفائدة، لأنه يحرص على عدم ارتفاع هذا المعدل، لأنه مؤشر - في نظره - على أن السوق تحول ضد الحكومة.
تثبيت نسبة الفائدة يزيد من أزمة السيولة، وتعميق اليأس في الدورة الاقتصادية. من جهة ثالثة، مزوار بدون رؤية vision، وهو إداري يجد قناعته في الدورة المتذبذبة لكل المتدخلين ولا يرغب في أي حرب على الفساد تؤثر على ميكانيزم السوق. مثل هذا الخيار يعني أن نصل في سرعة نهائية إلى استنساخ تجربة اليونان.
حكومة الفاسي أعطت انطباعاً في الداخل قبل الخارج أن الاقتصاد الوطني ضعيف، وليس بإمكانه تفهم المشكلات البعيدة الأمد. هذا الأمر معقد إن قلل الاستثمار الأجنبي من تواجده بفعل الحرب الإعلامية عليه، والرغبة في استعادة الرأسمال الوطني لقيادة الوضع الانتقالي، لكن الرأسماليين يعدون ولا ينفذون. المهم أن تكون لصالحهم السياسة العامة، لا أن يكونوا لصالحها.
إن حكومة عباس الفاسي تتعاطى مع الوضع في المملكة، كأن أحداً ببابها يريد أن يشتري ديوننا. إنها الكارثة. فالإحساس بأنك قوة عظمى يسير باتجاه يكون ضد الريح في الإقليم والعالم.
2 – حكومة عباس لا تعاقب نفسها ولا ترغب في ذلك. فهي تعتقد أنها قوية إلى حد بعيد. هل هذا هو الحل في جعل الثقة جزءاً من "الماركوتينغ السياسي". مزوار نفسه يقود جريمة تجعل ميزانية دولة تسير باتجاه تعزيز هذا الماركوتينغ.
الآن، نرى الصعوبات غير محدودة على المدى المتوسط، ولا نعرف أن عدم المساس بالنفقات على المدى القصير عملية إعادة بيع للمملكة.
حالياً المؤامرة لديها منطق السوق، ولا تمتلك منطق الدولة، حتى الملكية دخلت هذا السوق، وقام الملك بإعطاء بعض الثقة حول إعادة انتشار رأسماله.
3 – البنك المركزي يقدم للأبناك إعانات مالية، هل نريد طمأنة السوق من خلال تدخل بنك المغرب أم الواجب إجراءات تقشف قاسية على المواطنين العاديين.
حاليا، السياسة المالية تمول الأغنياء لطمأنة السوق، وتمول الفقراء (عبر صندوق المقاصة) كي لا تكون ثورة. الدولة تنفق مرتين ولا ترد. والمغرب في هذه الحالة يثير إبداء عدم الشعور بالمسؤولية المالية. لم أر حكومة في العالم بمثل هذا الاستهتار. لأننا إن لم نذهب بخطى محسوبة في سداد ديون المملكة، نكون قد كرسنا الأزمة باعتبارها "أزمة هيكلية" قد تنتهي بارتفاع في معدلات فائدة الديون، وسيكون شراءها صعباً إن لم تكن هناك خطة.
فعهد محمد السادس أعطت في كل سنة ديناً بقيمة مليار دولار – حسب الإحصائيات الرسمية - المغرب فقد داخليا وبشكل كبير الثقة في حكومته، لكن أن يتحول الرأسمال إلى هذه القناعة هو الصعب.
الوفاء بالالتزامات يوفر الثقة لصنع مساحة لاتباع استراتيجية لخلق وظائف. حكومة بريطانيا (كاميرون) تعمل على هذه الثقة كساحرة (بتعبير غروكمان) لتجاوز الأزمة. إننا أمام صورة صعبة في إطار التوقعات، لذلك فإقرار خطة مالية جادة يفرض إجراءات "محصِّنة" لإنفاق الدولة على المدى القصير للعمل على استراتيجية بالمقابل تكون ذات رؤية على المستوى البعيد.
إذن الثقة ساحرة، ونورانية إن عرفنا كيف نكون شفافين إلى أبعد مدى.

ماوراء الحدث ص 9 عدد 23 ل 8 ابريل 2011