عدد رقم 50 ل 18 - 11 - 2011

عدد رقم 50  ل 18 - 11 - 2011

الجمعة، 6 مايو 2011

بعد إعلان إصلاحات دستورية في كل من المغرب و الجزائر لعبة بوتفليقة في الرد الاستراتيجي على محمد السادس


بعد إعلان إصلاحات دستورية في كل من المغرب و الجزائر 
لعبة بوتفليقة في الرد الاستراتيجي على محمد السادس

كما لاحظ الجميع خاطب بوتفليقة شعبه  على نفس ما كان عليه محمد السادس قبل شهر: إصلاح دستوري بإصلاح دستوري، جهوية بجهوية وإصلاحات سياسية بأخرى ليدخل البلدان الجزائري والمغربي في دائرة الخيارات الحرجة.
من جهة، تأتي دعوات الاصلاح ضربات استباقية من هذه الأنظمة : 20 فبراير في المغرب، و تظاهرات السبت في الجزائر ، وفي أجواء إقليمية جربت الانتفاضة قبل تونس في العيون، وسوقت الإصلاح كأفكار عامة مع كثير من الضباب دون أن يتأسس على ضوءها " خارطة طريق ".
أيضا لم يحدد بوتفليقة أجندة زمنية لإصلاحاته، لأن هدفها لم يكن الداخل فقط بل الجوار أيضا ، وسيكون تطور الإصلاحات في المغرب صانعا للمعنى الجزائري وبعده ومداه.
استطلاع جريدة الخبر الجزائرية يؤكد عدم استجابة خطاب بوتفليقة لانتظارات الشعب. ف 58 في المئة منه أكدت على هذه القناعة، و اعتبر أكثر من متابع أن الهدف لم يكن الداخل ، لأن شعب الجزائر لا يزال جرحه نازفا من الحرب الأهلية، و " أنا " الرئيس مجروحة بدورها للمرض، وسيطرة الجيش على القرار. لقد صاغ العسكريون بشكل استراتيجي رؤية الإصلاح وخطواته حسب تطورات الوضع الإقليمي، لذلك خرج الخطاب من دون مواعيد واضحة، من جهة أخرى، تمرير المرحلة إلى سبتمبر بدون إصلاحات سيدفع إلى خفوت و خفض الصوت الإصلاحي في الشارع - كما تقول التقارير - وهذه الرؤية تقتنع بها مراكز النفوذ و الأمن في الجزائر والمغرب.
=== أوراق سرية للرد الاستراتيجي على " إصلاحات " محمد السادس: احتواء الحكم الذاتي وقتل حلم الصحراء
أولا ، الحكم الذاتي سيكون متجاوزا بعد إعلان دسترة الجهوية في المغرب وتوسيع ودسترة المحليات في الجزائر كأشكال فيدرالية بمستويات متقاربة.
ثانيا ، مستوى معين من حكم المحليات ( أو الجهوية ) في الجزائر هو احتواء لمطالب " الصحراء الشرقية " كيانا ذاتيا في المغرب بعد تقطيع لجنة عزيمان ، والذي يجر معه أراضي يعتبرها الجزائريون جزءا من دولتهم. فما يسمى " الغرب الجزائري " الذي ينتمي له بوتفليقة، يعتبر حساسية مفرطة عند الرئيس و الجيش، خصوصا بعد أن عملت خارطة  الجهات الجديدة في المملكة على توحيد استراتيجي وتاريخي للصحراء الشرقية من فكيك إلى ورزازات على طول الحدود المغربية - الجزائرية.
ثالثا ، مستوى جزائري متقدم لحكم المحليات سيساهم في احتواء مطالب سكان الحدود ( حسب وثيقة رسمية ).
 إن ما تعيشه المنطقة يتمثل في حالة اكتفاء و إشباع، و الجزائر لا تفتقر إلى الحرب أو السلام  مع المغرب أو مع نفسها بعد الحرب الأهلية - بنص وثيقة من الكونغرس -.
خطاب بوتفليقة اعتبرته باريس " متوافقا " بشأنه بين الرئاسة و الجيش، و أنه يخدم سياسة دولة و ليس انقاذ نظام ، لأن الرئيس أعد ورقة قبل خطاب محمد السادس بيومين، ودامت المشاورات لأيام مع بعض الجنرالات - في الكواليس - و مع عبد العزيز بلخادم المؤهل عند أكثر من طرف لقيادة هذه الإصلاحات.
لقد أراد بلخادم تبني كل ما وافق عليه الجيش من إصلاحات تكون في الأغلب الأعم التفافية لابقاء الوضع على ما هو عليه، لكن مواجهة إغراءات الجهوية في المغرب ببرلمانها المستقل ضغط كي لا يستفرد الجار الغربي بالصحراء الشرقية التي يعتبرها حزب الاستقلال الحاكم إحدى ثوابته ( على الأقل من الناحية التاريخية ) .
إن عودة أجيال شابة استقلالية تؤمن بعلال الفاسي سيضع الصحراء الشرقية و الغربية على أجندة الحزب مجددا. و هذا الرهاب أو الخوف من الجهوية انتقل إلى موريطانيا. فالجنرال عبد العزيز تخوف في مكالمة مع بوتفليقة مما دعاه " مشروعا لا يخدم مصلحة المنطقة " إلا أن الرئيس الجزائري فضل أن يبادر ويحتوي المشروع بمشروع جزائري مماثل، يركب موجة الإصلاحات المطلوبة من الشارع، ويخدم مصالح الجزائر الاستراتيجية اتجاه المغرب، لأن الأمر متعلق بالأمن القومي لبلده.
الواقع الإقليمي يذهب باتجاه الدولة الديمقراطية في تونس، و الدولة الدستورية وغير الممركزة في الجزائر و المغرب، ومن خلفهما الجيش.
يقول تقرير أجنبي ( إن اليقظة الدستورية و الحساسية اتجاه الغرب الجزائري أي الصحراء الشرقية بالنسبة للمملكة، والخشية من مفاجأة صحراوية في أراضي 1975 كما حدث في العيون ، أو أخرى في المخيمات ، هو السبب الرئيس وراء الاصلاحات). الشارع المغربي و الجزائري لم يكن العامل المركزي في إعلان هذه الاصلاحات . هناك أهداف أخرى تذهب إلى الدفاع عن وحدة الدول مع تغيير الأنظمة أو بدونها.و الردود واضحة، أن أمريكا التي تحمست للثورات السلمية العربية ، يقابلها التدخل الإيراني لحفظ النظام في سوريا، و التركي لحفظ نظام القذافي إلى جانب الدعم المطلق للطرفين ( الإيراني و التركي ) لبوتفليقة مع بعض الإصلاحات التي تدخل الاسلاميين في الحكم ( الجديد ).
النظامان الاسلاميان الاقليميان في أنقرة و طهران إلى جانب الرياض يخدمون الخارطة الحالية. لم يعد مهما سوى الدفاع عن امتداد المصالح  ووحدة  الإقليم بالنسبة لمن هم في الإقليم : انقلاب استراتيجي  لسياسة أوغلو من صفر مشكلات ، إلى تصفير الثورات، فإيران تضغط في البحرين لموقف إيجابي خليجي في سوريا ، وفي الجزائر، إيران مع الإصلاحات ولا ترغب في ثورة شعبية، لأن بوتفليقة و -عبد العزيز في موريطانيا - يمثلان ( الديمقراطية العسكرية ) التي تشبه إلى حد كبير حكم نجاد و الحرس الثوري. المهم ألا يتغير الإقليم المغاربي من خلال الدفاع الشرس لأردوغان عن النظام الليبي ،لأن بعد الخسارة الكبيرة لأنقرة في مصر بعد الثورة، وتركيا كانت حليفا مع مبارك ضد الامتداد الإيراني. حاليا لا يريد الأتراك في شمال أفريقيا ترك الأمور للفرنسيين من أجل هضم ليبيا. الصراع بين باريس و أنقرة قوي إلى حد لا يتصوره أحد نتيجة عرقلة ساركوزي انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي، وحاليا تقاتل تركيا إلى جانب القذافي كي لا يدخل الفرنسيون منطقتها البديلة : العربية /الاسلامية.
تركيا و إيران مع الجزائر " الرسمية " التي تناهض التدخل الفرنسي في ليبيا ، و ترغب في حلول إقليمية و أممية للمشاكل العالقة، كما أن هاتين الدولتين ضد مصالح الغرب التي وجدت رهانا لها في الثورات - في مقابل مصالح مضادة -.
اللعبة تحمل أكثر من وجه ، أوله ، أن : 
1- تركيا تدعم إصلاحات بوتفليقة ومع إدارة هادئة للإصلاحات تزيل بعض الصلاحيات من الجيش تجاه الأحزاب ، وتبني الديمقراطية ب ( صفر - دم ) كما قال أحد صحفيي ( مليت ) ، و كما قال أحد المسؤولين : لا نريد قطرة دم بقطرة نفط، كما يحدث في ليبيا.
2- إن نقل التجربة التركية إلى الجزائر ورغبة بوتفليقة في تبنيها سيسهم في تسوية تحافظ على قوة الجيش وقوة الديمقراطية و الأحزاب معا دون أن تضعف الدولة.
هذه القراءة  بادلها نجاد و أردوغان في افتتاح المعبر الثالث على الحدود التركية - الإيرانية. طهران تريد حماية النظام السوري وتركيا ترغب في إدارة إصلاحات لاستيعاب المتغيرات، فلا تضعف الدولة و لا النظام ويتقوى الشعب من خلال إصلاحات يديرها الأسد.
التوافق التركي - الجزائري و نظرة إيران إلى بوتفليقة يشكلان حجر الزاوية. ظهور مثل هذا التحالف المساند للجزائر ، و الجزائر تساند ليبيا يكشف عن لعبة أخرى لاحتواء تأثير الثورة المصرية وموقع مصر على باقي العالم العربي.
الحصار يبدأ حاليا على القاهرة حتى لا تتزعم العالم العربي و تحاصر  مصالح تركيا و إيران، وعوض أن يتجه بوتفليقة بالجزائر، إلى ما كانت عليه علاقتها مع مصر جمال عبد الناصر في تحالف عضوي بين ثورة 1952 وثورة الجزائر، فضل من كان وزير الخارجية في عهد بومديان، أن يعمل على سياسة خاصة للجزائر في الإقليم المغاربي وإن تقاطعت مع تركيا و 
إيران وضد مصر الثورة .
التوجهات الجزائرية الجديدة لا تخفي احتواء الاستثناء المغربي، ليصبح " الاستثناء مغاربيا " يجسده البلدان، و إذا اعتبرت دوائر بوتفليقة أن إصلاحات المملكة ليست إلا مناورة، فإن إصلاحات الجزائر لا تخرج عن نفس  الإطار، لكن بمبادرة تبقى بيد الجيش و الرئيس، عكس المغرب الذي يدير ورشه بعيدا عن المؤسسة العسكرية، ووصول نجاد و أردوغان ( بإصلاحاته ) وبوتفليقة إلى ذات القرار لم يكن بدون موافقة الجيش أو مخابراته أو الحرس الثوري ( الوجه الحقيقي لجيش إيران ).
تحالف هذا الثالوث ضد الثورة المصرية وزعامة القاهرة للعالم العربي و المنطقة شكل فصلا بين مصر وشمال افريقيا انطلاقا من ليبيا و بإتجاه باقي دول المغرب العربي و التدخل الشرس ضد مصالح مصر في جغرافيتها السياسية كشف بوتفليقة، حيث يفضل بلاده على الإقليم ،و المصالح القديمة عن المصالح الجديدة التي صنعتها الثورة.
إن استمرار الصورة الليبية على الشاشات يمحو نصاعة ثورة العرب في مصر، ونجاح القذافي في الصمود الدموي بين ثورتين : التونسية و المصرية هو نجاح لتركيا و إيران و الجزائر.
الجزائر نفطية بدورها، أي البلاد النفطية تطرح إشكال المصالح، الثورتان نجحتا في بلدين سياحيين وغير نفطيين، وعندما اصطدم الوضع بالنفط ، كل عاصمة اتخدت سياسة خاصة بها.
=== بوتفليقة حاول أن يتمسك بثلاثة شروط :
1- اعتبار الإصلاحات " شأنا داخليا " و ليس نتيجة موجة إقليمية.
2- اعتماد سياسة مغاربية بالنسبة للجزائر ، يكون ركنها الرئيس : عدم التدخل الخارجي لأن هذا الأمر مسحوب على " مناطق اللجوء الصحراوي " فوق تندوف. فالأمر متعلق بالأمم المتحدة، وليس بأي دولة على حدة.
3- رفض بوتفليقة أن يكون العمق الجديد لفرنسا هو ليبيا، لأن هذا سيؤثر بشكل جدي على " الدور الجزائري " في شمال أفريقيا و على المتوسط. القذافي عندما هدد هدد كل المتوسط، و عندما تلقى الرد تلقاه من فرنسا التي تتزعم مبادرة المتوسط، وعندما أتت الحماية أتت من تركيا المناهضة لساركوزي.
الثمن لن يدفعه الليبيون ، بل ستدفعه الديمقراطية كذلك. لأن النظر إلى هذه الثورات يكون بمنظور إقليمي بحت، وقد خرج الشارع في مصر و تونس وفي غيرهما من دون أبعاد جهوية أو إقليمية بما فيها الصراع التاريخي مع إسرائيل، وفي تجاوز  " تركي و إيراني و إفريقي " لا يحترم تقرير مصير الشعوب العربية بأيديها.
الجزائر تستفيد من هذا الوضع ، وتضع إلى جانب المغرب إصلاحات مماثلة و منافسة له ، فإما أن تذهب الدولتان إلى ذات الأهداف أو ذات المناورة.
الوضع الجديد يخدم بوتفليقة في إحتواء إقليمي و داخلي لمبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء " الغربية " ، ومن جهة أخرى يقرأ الترتيبات على أساس عقيدة متوسطية بديلة ضد الساركوزية من خلال تحالف أنقرة - طرابلس - الجزائر العاصمة . الرباط أخذت دورها إلى جانب الغرب و باريس تحديدا، ولم تذهب إلى حد الإعتراف بالمجلس الوطني الإنتقالي في بنغازي، لظروف المغاربة العمال فوق الأرض الليبية وتحت سيف القذافي.
القرار المغربي تحت الإكراه بين معضلة الإستراتيجية لتحديد موقعه الجديد في شمال أفريقيا وبين معضلة عمالته في ليبيا. و هذا التصور لم يخدم في شئ بقاء المغرب استثناء بعد أن ذوبه بوتفليقة بإتجاه واحد : إما أن تربح الجزائر مع المغرب، أو يخسر المغرب وحده.
التعبير نقله فرنسي عن عبد العزيز بلخادم، مهندس هذه الإصلاحات إلى جانب الجيش، و الطامح أن يكون مكان الرئيس قريبا.
==== حلم بوتفليقة يناهض القصر العلوي
الرئيس بوتفليقة يريد أن يكون " الأب المؤسس " لإصلاحات الجزائر ونموذجا للمغرب العربي."لم يعد مهما منافسة مصر سوى في رفض تصدير نموذجها ".
الاستثناء المغاربي يعزل ثورة تونس بعد التدخل الغربي في ليبيا، فمرحلة ما بعد القذافي مؤثرة و خطيرة إن نجح النموذج الليبي الديمقراطي بصيغة فرنسية.
الجيش يخاف من التنافس المرضي بين بوتفليقة و المغرب، ومشروع المحليات ( ذات الإستقلالية العالية ) يرفضه الجنرالات. و يصر عليه بوتفليقة من أجل بقاء الغرب الجزائري في الجزائر.
و المحاولة تسير حسب وثيقة سرية باتجاه أن تكون جمهورية ثانية في الجزائر ترغب في أن تكون متوازنة و عملية حال ولادة ملكية ثانية في المغرب.
الجيش في الجزائر لم يرغب في تحديد جدول زمني لكل الإصلاحات التي يريدها الرئيس ، وقبل بكل اقتراحات الرئيس ( دون أن يعتمدها كقرارات ) إلا بعد ( وضوح الصورة في ليبيا والمغرب ) .
الجزائر تراقب تطورات الوضع في ليبيا و إصلاحات المغرب ، الآن ما يهم جيشها هو وحدة الأرض و قوة الدولة و الجيش. هذا الثالوث الموحد والقوي مهم لمؤسسة تقرأ مستقبلها من خلال : نزاع موضعي مع المغرب و نزاع جيوسياسي في شمال أفريقيا.
إصلاحات محمد السادس ستكون محددة لإصلاحات الجزائر . المبادرة تبقى مغربية، وإن بلخادم يريد أن يسبق جاره المغربي، و يأخد المبادرة منه  بما يكفي لجعل الجهوية خيارا عاديا في الدول المغاربية لا يشكل بأي حال تقرير المصير لشعب إقليم معين، و هذا ما يفرض على الرباط أن تتقدم بخطوة أخرى إلى الأمام..... حصار المبادرة جزء من تصفية الحكم الذاتي حلا ديموقراطيا في الصحراء " الغربية " بعد أن تكون مبادرات كل الدول المغاربية متجاوزة لهذا الإقتراح  بحكم المحليات أو النظام الجهوي في كل المنطقة.
                    
                         
         عبد الحميد العوني عدد 25 ص 3 ل 22 ابريل 2011

درس مملكة؟!


درس مملكة؟!

البحرين مملكة أرادت الإصلاح والحوار، ثم انقلبت على شعبها في أكبر عملية تزويرإعلامي وتدخل إقليمي لا يعرف مصيره أحد إلى اليوم...
الملك فيها يخاف المستقبل، بعض خدامه يطلبون الانتقام، و آخرون يطالبون بحل "الوفاق" ، وتأتي  النصيحة من طارق الحميد رئيس تحرير الشرق الأوسط الممولة من أمراء السعودية، ليقول : لا بد من تعميق مفهوم المواطنة ووضع قوانين إعلامية واضحة تجرم بث الفرقة والنعرات.... والمصلحون لا يريدون أكثر مما طلب، ونحن لا نرى مواطنة كاملة دون ديموقراطية كاملة يختار فيها الشعب حكومته، ولم يطالب شعب البحرين بغير إسقاط حكومة حكم بها وزير مدة حكم القذافي لليبيا؟!
السلم الأهلي اليوم لا يؤسس نفسه إلا على الحرية والمسؤولية ،ولأن مفهوم المسؤولية مشوش في عالم الملوك والرؤساء رأينا أن الحرية لا تأتي إلى عبر الشارع المتحرك في سوريا لإسقاط آخر جمهورية وراثية بعد أن سقط التوريث في تونس ومصر واليمن، وليبيا... العرب  يرفضون تحويل جمهورياتهم إلى ملكيات، ويرفضون في الملكيات أن تكون أو تبقى مطلقة. فحلم المتظاهرين من المنامة إلى الرباط: الدستور المواطناتي، ودخول عصر المواطن كي يكون سيد وطنه وسيد به وطنه.
تجربة البحرين تكشف خطورة كبيرة: المعارضة تحافظ على سلميتها، ولا تريد أن تقرر ما قرره الليبيون أو الحوثيون والأمر سهل وإيران يمكن أن تمول وتدرب، لكن حصافة المعارضين أن يكونوا سلميين، وغير طائفين. وقد حولت الرياض المعركة إلى سنة وشيعة ومن رفع الطائفية عليه أن يذهب عن كرسي الحكم.
عندما تتمسك المعارضة بسلميتها، تكون قد ربحت الرهان. وهي بذلك تحافظ على الملكية أكثر ممن يدعون حبهم للملك البحريني.
المؤمل اليوم أن يعود الحوار بين الشارع والملك، وقد ثبت أن مظلومية المعارضة شديدة وهي تكظم غيظها. وما ذلك بعزيز على البحريني السني الذي صوت للوفاق، ولا على الشيعي الذي لم يرغب في أي علاقة مع إيران.
نتمنى في المغرب أن يتواصل الشارع والملك، وأن يخطو الجميع خطوات عقلانية نحو المستقبل. وألا تنزلق تحت أي مبرر موجة الديموقراطية في بلدنا إلى أي عامل آخر سوى المواطنة الواحدة للشعب الواحد على الأرض الواحدة.
الحوار تأزم لاستحضار العامل الطائفي بهدف ضرب الموجة الديموقراطية. لقد رأينا "منار" حزب الله  تدعم الأسد ضد شعبه، ولا تريد دعم الآخرين لملك البحرين ضد شعبه.
الدعوة إلى الديموقراطية تحتاج إلى ضمير. كيف لإيران التي تدعم الثورات العربية أن ترفضها في بلدها، وفي سوريا، وكيف لآخرين أن يرفضوها هنا ويقبلوها هناك. هذه الشيزوفرينيا باسم المذهب أو الطائفة أو أي قومية معنية نكسة و خسفة وكسفة. المقاومة سقطت عندما لم تقاوم هذه الازدواجية؟! والتدين الوهابي او الشيعي الإمامي عندما قبل مظلمة أخيه ورفض مظلمة ابن عمه. والعدل  عقل، والعقل عدل في أساسه وجوهره.
الحركة الديموقراطية يجب أن تؤمن بعدل الله وقيم الأمة والعصر لإنجاح رهانات الأمة إلى الحرية. لم يطلب عمر إلا أن نكون أحراراََ، وقد ولدتنا أمهاتنا أحراراََ، ولم يرد علي والحسين سوى ن نكون أحراراََ، وقد تركنا رسول الله أحراراََ من الملك العاض الكاتم عن النفس والموصوف بصفات الجاهلية. الحرية من الميلاد إلى القبر مطلب كل من عبد الله الذي أعطانا حرية أن نكفر به، وأعطى الشيطان حريته إلى قيام الساعة. تلك الحرية التي آمن بها الإنسان من خطيئته الأولى لأنه اختار فاختار إلى يوم الدين.
الحرية يجهلها الأولون والآخرون و لن يجهلها السابقون و اللاحقون، فجعلها الرب تطابق الدين في مواجهة الطاغوت. الله يعطي الحرية والطاغوت البشري يحرمها منه. فلا طاغوت في الدين ولا إكراه. فالدين حرية وذلك إبداع الله في خلقه، ورُؤيته إلى الناس سواء، إلى أن ياتي حسابه!
 الحرية هي ما يملكه الإنسان، وبها تكون إنسانيته، فلم إسقاط إنسانيتنا أمام بشر مثلنا يأكلون الطعام ويخرجون نفس قذراتنا؟!

القلم المعاكس عدد 25 ل 22 ابريل 2011

الإصلاح بين المناورة والمغامرة...


الإصلاح بين المناورة والمغامرة...

لاحظنا بعد تونس، في ثورة مصر نصر؛ وكل ثورة بدأت بمناورة النظام ومغامرة الشارع على طرفي نقيض، إلى أن كسرت المغامرة المناورة، وكشفت أن الحاكم كلما ناور وقامر، ضحى الشباب وغامر. سلوك الحاكم رأيناه من تطبعه، وسلوك الثاني من طبعه، والخوف من تكرار الدرس بين السياسي الذي احترف الثعلبية وريح ثعلبة ! وبين اليافع في الشارع الذي آمن بحقه وصبره وأقسم بعصره أن تكون طريقه التضحية وإن كان الضحية.
وغريب اللحظة أن الرؤساء الساقطين واللاحقين لم يسترشدوا بقول قديم قاله أبو بكر الصديق: ثلاث من كن فيه كن عليه، البغي والنكث والمكر، فخصلة الظلم ثابتة لطول مددهم في الحكم وتكلسهم على كراسيهم ورغبتهم في كل ما يريدون دون حسيب أو قريب، وخصلة النكث بالإصلاح شيء طري في الأذن والعودة عنه قرار ندي في القلوب، والمكر خاصيتهم. وقد اجتمعت في اليوم الواحد: يظلمون فيضربون، ويعدون  فينكثون، ويمكرون ويمكر ملك الملوك والله خير الماكرين، يقول الرب : فمن نكث  فإنما ينكث على نفسه، فيكون الرئيس أو الحاكم ضحية نفسه ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
نفس الظلم والنكث والمكر يسود سوريا بعد اليمن، نجد المرحلة الأولى ظالمة رامية تصل إلى الشهادة،ويزيد البغي سواءََ، ويزيد الحكم خواء في الضمير واستواءََ على العرش، يعد بالإصلاح بتفاصيل ملاح، وينكث عن معناها الأول فيُحَوِلُ و يُأَوِلُ، ويقلب ويشذب ويهذب لتخرج الوعود بلا لون ولا طعم بل بويل و سقم،  فيكون المكر والغدر ثالث الأثاقي يخرج البلد من الاستقرار إلى المشافي.
إن اجتماع البغي والنكث والمكر في حال ويوم واحد في الحكم وفي أمرمن تثعلب كثعلبة فساءت عاقبة غدره، وذاق وبال أمره، ووسم بسمة عار  قضت عليه بخسره، وأعقب ما فعل نفاقا يخزيه، فأي خزي أرجح من ترك الوفاء بالميثاق، وأي سوء أقبح من غدر سيوق إلى النفاق، وأي عار أفضح من نقض العهد،  وإن كان في الحكم اشتد واحتد، لأن سقوط عهد الحكام سقوط لعروشهم وإن تأخر الزمن. وكما يقال في الأثر: لم يغدر غادر إلا لصغر همته عن الوفاء، فلو أغز الأسد ما وعد به في 2005 ما قام له ثائر، ولو أنجز مبارك ما وعد قبل سنين ما كان المصير سجنه، ولو أوفى زين العابدين بما صرح به منذ حلافته لبورقيبة،ماتشرد و لتفرد، لكن حب النفس للإمارة المطلقة تطلق النفس في مهاوي الفلس إلى الإفلاس.
من وعد المحكوم ولم يف بما وعد ثقب أولى الثقوب في سفينة حكمه ،وقد خرقها ليغرقها بمكره.
إن التأخير مقام التقديم والتقديم مقام التأخير من صفة العقلاء، أما صفة الحكماء، فوضع كل أمر نصابه بدون تأخير ولا تقديم يضر، ولا مكر وقَصر يفيد قصوراََ لأمر سبق.
ويقولون: حاطب الحكم بليل تاركه بفضيحة. فالوفاء بالعهد أصل يقطع حال قطعه الحكم وإن تأجل. فأعجل الأشياء كما قال الرسول عقوبة البغي. فإن زاد عنه المكر والخيانة ذهب إلى النار حيا، يقول الله تعالى: إنما بغيكم عل أنفسكم. وقد أوقع القدر في المهالك من غدر، ومن نكث عن الإصلاح بالأقداح، ضاع ما كان له، والأصل في تجارب رؤساء سقطوا شر سقطة لأنهم غيرو الدستور بعدما كتبوه بأيديهم لقاء سنوات تضاف إلى حكمهم ، وخير ما يستوثق به المرء في عصرنا  هذا الكتاب المكتوب بين الحاكم والمحكوم. فيغدر الحاكم بالميثاق بالأعناق والأرزاق، دون  وجه حق. ومصيره الآن يملأ حس الزمان والمكان. من اختار المكر والمناورة اختار غيره المغامرة وقد أثبت الجميع أن الشعب يربح المغامرة؟!
القلم المعاكس عدد 25 ل 22 ابريل 2011

معالم "تيار الاستشراق الجديد والإسلام" للدكتور أوليفييه مووس


معالم "تيار الاستشراق الجديد والإسلام" للدكتور أوليفييه مووس
انبثاق خطاب ثقافوي جديد منتقد للحالة الإسلامية في زمن ما بعد اعتداءات نيويورك ووشانطن 

صدر عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية، العدد الثالث من سلسلة "مراصد"، والتي تضم دراسة بعنوان "تيار الاستشراق الجديد والإسلام، من الشرق الشيوعي إلى الشرق الإسلامي"، للدكتور أوليفييه مووس؛ أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة فرايبورغ في سويسرا ومدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية في باريس. قام بترجمة الدراسة عومرية سلطاني؛ مترجمة وباحثة في العلوم السياسية.
وتعالج هذه الدراسة موضوع انبثاق خطاب ثقافوي جديد في مرحلة ما بعد الحرب الباردة يتعلق بانتقاد الحالة الإسلامية وبشكل خاص الإسلام السياسي. وتنقسم الدراسة إلى عدة محاور رئيسية؛ هي: تحليل للاستشراق الجديد والرواية النيواستشراقية، وافتراضات الرواية النيواستشراقية، وسياق ظهور الاستشراق الجديد، والتحول من الاستشراق الكلاسيكي إلى الاستشراق الجديد، بالإضافة إلى دراسة كتابات "بات يجاور"؛ المؤرخة في الاستشراق الجديد، وتحليل موقف المرأة المحجبة في الرواية النيواستشراقية، وبحث تداعيات الرواية النيواستشراقية على الحقول الإعلامية والفكرية والسياسية. 
ويبين الباحث أن مصطلح "الاستشراق الجديد" يعكس مذهبًا ثقافويًّا جديدًا ذو طبيعة أخلاقية، وطريقة لأشكلة المجال الإسلامي والعلاقات بين الهوية الإسلامية والهوية الغربية، يقوم على تجديد افتراضات الاستشراق الكلاسيكي ومتطلبات الدفاع عن قيم الديمقراطية والحداثة. ويمثل "الاستشراق الجديد" تجديدًا وإعادة تأهيل للأطروحات الاستشراقية الكلاسيكية في سياق يتميز بأدلجة متنامية للعلاقات بين الشرق الأوسط والدول الغربية، تعمل على تشجيع العودة إلى قراءة ماهوية للمجال الإسلامي. وتفضل الرواية النيواستشراقية تعبئة كُتَّاب ينتمون إلى أوساط متنوعة، ويمكن أن تكون متعارضة على الصعيد الأيديولوجي أو السياسي. 
وتعرض الدراسة أربعة افتراضات يتهيكل حولها الاستشراق الجديد؛ وهي: المجال الإسلامي كل متجانس، الإسلام يشكل استثناء، جمود العالم الإسلامي، العنف الإسلامي هو نتاج ثقافي. ويؤكد الباحث على وجود تحديد مزدوج لعالم عربي إسلامي ينظر إليه ككيان متجانس، ومحددات ثقافية يفترض أنها تقدم معلومات عن الفعل الجماعي والفردي للمسلمين. وينتج عن هذا الموقف سلسلة من الافتراضات المنهجية التي تقدم اقترابًا مبسطًا يختصر ظاهرة تتميز بالتعددية سواء في فضاءات المكان أو الزمان. فالاستخدام المتكرر للمبررات الدينية، واستخدام مفهوم الأمة بحيث يتم تجاهل التقسيمات الجغرافية والثقافية ونفس الأسباب التي تؤدي إلى نفس النتائج، وفكرة الممارسة السياسية الإسلامية المشروطة باللاهوت، هي من ضمن أمثلة عديدة على هذه الافتراضات.
وتستند السمة الثانية على استثنائية الإسلام (كحضارة)، بمعنى فكرة أن الإسلام بوصفه نظامًا للقيم يخبرنا عن كل نواحي الحياة الاجتماعية والفردية للمسلمين، من المواضيع الأقل أهمية مرورًا بالمظاهر العامة ووصولاً إلى الممارسة السياسية والاقتصادية. في هذا المنظور يفسر تيار الاستشراق الجديد نقص أو غياب الإجراءات والثقافة الديمقراطية في الدول العربية والإسلامية بوصفها نتاجًا لعوامل مرتبطة بـ"الهوية" في هذه المجتمعات: الثقافة، والدين، والتاريخ، وأن أي تطور نحو الديمقراطية والاعتراف بحقوق الإنسان لا يمكنه أن يكون إلا نتاج قطيعة أو عملية تغريب.
أما فكرة جمود المجال الإسلامي فترتبط بشكل وثيق بفكرة الاستثنائية، وهي مظهر مهم آخر في الاقتراب النيواستشراقي. ويفترض شكل ما من الاتساق أن ينظر الاستشراق الجديد إلى المجال الإسلامي بوصفه كتلة مصمتة وساكنة، نمط من التعارض الذي يقيمه بين غرب ديناميكي، حديث، يشكل معقلاً للتحرر، ويوفر مساحات للإنجاز الفردي، وبين شرق جامد حيث يتشكل الفرد عبر الثقافة وعبر الدين، المؤطران بقوة عبر الأعراف الاجتماعية والجنسية. ويرتبط مخيال "الإرهاب الإسلامي" بشكل وثيق جدًّا بتعريف لـ" العقلية العربية" وهو ما يفسر استخدام الإرهاب كنتيجة لـ" التأخر" الثقافي، ولخصائص محددة لثقافة عربية إسلامية.

وعن سياق ظهور الاستشراق الجديد، تشير الدراسة إلى أنه من بين النتائج التي أعقبت نهاية الحرب الباردة، شكل زوال الاستقطاب الإيديولوجي بين المعسكرين دون شك أحد المداخل القوية لفهم انبثاق وخاصة تكريس الرواية النيواستشراقية في المجال الفكري والإعلامي الأمريكي والأوروبي. وأدى انهيار الروايات التي كانت تمنح المعنى، مثل المواجهة بين الليبرالية والشيوعية، في سنوات التسعينيات، إلى سباق لأجل صياغة بديل للتوازن التقليدي بين الشرق والغرب. وتأتي قوة الجذب لدى الرواية النيواستشراقية بشكل خاص من هذا التجديد الذي يطال أطلس الغيرية في الترتيب الذي تقيمه لعالم ما بعد الثنائية القطبية، من خلال اتباع خطوط التوتر المرتبطة بالهوية الإسلامية، حدود الإسلام الدموية هذه التي رسمها "صامويل هنتجتون" على الخريطة بالمعنى الحرفي، في مقالته الشهيرة "صدام الحضارات". 
ويتطرق الباحث إلى فكرة اعتبار الاستشراق الجديد "رهاب علمي"؛ مبينًا أنه عبر المقابلات التي قادها مع عدد من ناشطي حركة الاستشراق الجديد وعبر تحليل المؤلفات والمراجع، اتضح أن النقد الموجه للإسلام هو في قسم كبير منه ليس نتاجًا لحالة عارمة من الإسلاموفوبيا. فإن معاداة الإسلام السياسي بل وحتى انتقاد الإسلام هي بالأحرى نتاج سياقات محددة وللتلاعب بها من قبل مجموعة متنوعة من الفاعلين لخدمة أجندات إيديولوجية أو سياسية، محلية أو وطنية. 
ويؤكد مووس على أن شخصيتان اثنتان كانتا في قلب الانتقال من الاستشراق الكلاسيكي إلى شكله الجديد؛ هما: عالم التاريخ البريطاني "برنارد لويس"؛ الكاتب الذي نهل من تراث الاستشراق القديم والذي ساهم مقاله" ما  الخطأ" في "أثقفة" أو "أسلمة" أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وصامويل هنتجتون"، حيث صاغ كتابه عن صدام الحضارات المفردات والأسلوب المناسب لقراءة هذه الأحداث. 
وتتطرق الدراسة إلى الأطروحات التي طورتها "بات يجاور"؛ وهي مؤرخة بريطانية من أصول يهودية من مصر ، خاصة مصطلحيها حول "الذميانية" و" أورابيا"  التي تميل لتصبح مواضيع مكررة. كتبت يجاور  نصوصًا يظهر فيها مصطلح "الذميانية"؛ اللفظ المشتق من اللفظ العربي "ذمة" التي تشير إلى علاقات التبعية بين السلطة الإسلامية والسكان المسيحيين واليهود والزرادشتية. أما كلمة "أورابيا" فتصف نتاجًا هجينًا من الأوربة والإسلام، وانصهار اصطناعي حيث الضفة الجنوبية المتوسطية التي كانت تمثل حدودًا فيما مضى، تلتهم ضفة شمالية تتغافل عن هويتها اليهودية المسيحية. ويقول الباحث إن كتابات المؤرخة البريطانية، ومنذ الحادي عشر من سبتمبر 2001، وبفعل استثمارها في رواية الفاشية الإسلاموية، لا تجد صدى حماسيًّا لدى جمهور أقل أو أكثر تطرفًا من الناحية الأيديولوجية فحسب، ولكنها أيضًا تؤثر في أوساط أكثر أهمية من الناحية الفكرية. 
ويؤكد الباحث أنه في أوربا بشكل خاص، تتناول التفاسير النيوإستشراقية الممارسات المرتبطة بالحجاب كرمز يحيل، بشكل مزدوج، إلى حالة تمييز بين سلطة ذكورية فاعلة وبين خضوع أنثوي سلبي، وكشعار يدل على الفصل بين فضاء الحداثة وبين تقليد غابر. ويحاول تفسير النجاح في الربط المشترك بين المرأة المحجبة وبين فكرة الخضوع في المجتمعات الغربية. وذلك ممكن بفضل أداة كاشفة يوفرها نجاح نشر السير الذاتية لنساء "منشقات"، أي نساء مسلمات سابقًا اخترن الانتقال الرمزي من الشرق الإسلامي إلى الغرب العلماني. وفي أدبيات الاستشراق الجديد، فإن هذا الانتقال لا يمكن أن يتم بدون حدوث قطيعة أو ردة.
وتمثل شخصية مثل "أيان هيرسي علي"؛ النائبة الهولندية السابقة ذات الأصول الصومالية،  تجسد، عبر كونها امرأة، ومن خلال لهجتها الحادة، وسيرتها الذاتية، رمزية هذا " المنشق في الإسلام"؛ اللقب الذي تعلنه عن نفسها بشكل صريح. وتؤكد حالتها اثنتين من الحجج الرئيسية في الرواية النيوإستشراقية: الأولى هي وجود تعارض بين فضاء غربي، تحرري وبين فضاء إسلامي غير صالح ثقافيًّا أمام التحديث، والثانية في تقديم الحل للعالم الإسلامي إذا كان يريد الخروج من عصوره الغابرة فيحدث قطيعة مع "الإسلام". 
مجموع هذه الإدراكات الواعية وغير الواعية التي تتبلور من حول "المرأة" هي التي تفسر العلاقة المتفردة التي تقيمها النظرة الغربية بين "المرأة المحجبة" وبين الآخرى" المسلمة المنشقة". عبر خلع الحجاب، سوف تتحرر هذه الأخيرة وتصبح غربية فإذن، حديثة. الممارسات المتعلقة بارتداء الحجاب تحمل دون شك معان عدة، تختلف حسب السياق، سواء بالنسبة للمحجبات كما في أعين أولئك الذين يتواجهون مع هذا الرمز. وإذا كانت ثنائية "التحرر عبر خلع الحجاب" في مقابل "حجاب رجعي" لا تشدد سوى على البعد المتعلق بإلخضوع من ضمن التفسيرات الآخرى الممكنة، إلا أنه يأخذ كامل معناه في الرواية الاستشراقية. 
ولم تعد ديناميكية الهيمنة التي ترتكز على استخدام صورة المرأة على ما يبدو ذات طبيعة استعمارية فحسب، لكنها يمكن أن تستخدم أيضًا كتبرير دقيق لروايات صراعية في داخل الدول ومن خارجها. هكذا فإن إدانة وضعية المرأة والواجب المعنوي في تصحيح هذا الظلم الواقع عليها هي مكونات هامشية، من ضمن آخرى، جري إعادة استخدامها من قبل إدارة جورج بوش الابن (2001-2009)، بهدف أن تضيف إلى الاستجابة العسكرية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، بعدًا تدخليًّا ذا طبيعة حضارية.
ويختتم الباحث دراسته بسؤال حول التشويش الذي أحدثه نجاح الرواية النيوإستشراقية، وما إذا كان له تأثيرات جانبية عملية أم أنه سيظل خطابًا هامشيًّا في وجود متغيرات قوية أخرى. ويبين أن الحتميات الدينية وفكرة الاستمرارية الثقافية تخلق اليقين والقدرة على التوقع، فتمارس بذلك جاذبية على حزمة واسعة من الفاعلين، وسواء أن يتم اعتماد هذا الخيار عن تقليد أعمى أو عن عقيدة أو بشكل براغماتي، فليس أكيدًا أن تَبَنّي هذه الأفكار وهذه اللغة لا يحمل تأثيرًا على إدارة المعلومات والقرارات والإجراءات المتخذة لدى هؤلاء. ذلك أن اللغة والمفردات المستخدمة، وطريقة "سرد" التهديد الإسلاموي، والنماذج التفسيرية تساعد في تأطير هذه الالتزامات، سواء على المستوى المحلي كما تكشفه على سبيل المثال، حجج المبادرة السياسية ضد بناء المآذن في سويسرا، أو على المستوى العالمي كما في حالة نموذج النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
ويؤكد الباحث على أنه لا يجب أن ينسب إلى الرواية النيوإستشراقية أثر قد يكون غير متناسب مع حجمها الفعلي. فالصورة المشوهة لهوية ولإستراتيجيات النضاليات الإسلامية المتورطة في النزاعات أو في مناطق التوتر، بالإضافة إلى الأدوار المختلفة، المؤسسية والمهنية التي يتولاها دعاة هذه الحركية، لا تستنفذ العوامل المتداخلة في عملية اتخاذ القرار أو عدد إلخيارات المتاحة أمام صناع القرار. وبالرغم من ذلك، فإن التعرف على تيار نيواستشراقي والفاعلين الرئيسيين فيه يسمح بتسليط الضوء على أحد الوكلاء الذين يتدخلون في تقليص إدراكاتنا وقدرتنا على التفكير بشأن مجال واسع للحركة بشكل مكتمل. هذا هو المظهر الرئيسي في الاستشراق الجديد الذي بذلنا جهدًا لتوضيحه: التناقض الظاهر بين الجذب الذي يمارسه حتى في الأوساط الأكثر تخصصًا، وبين طبيعته غير الإجرائية في نظر العلوم الإنسانية والاجتماعية.
ويبين مووس أن الهدف الرئيسي للاستشراق الجديد ليس توفير أداة لفهم التحديات السياسية والاجتماعية التي يتورط فيها الفاعلون الإسلاميون، بل في التحرر من الوقائع التي لا تتوافق أو تتوافق بصعوبة مع "مصالح" هوياتية، أو مهنية، وأيديولوجية، أو أيضًا سياسية. إمكانية إثبات وتأكيد هذه المصالح بإخفاء التحاليل المنهجية للأحداث والعلاقات بينها، لفائدة سرد للقصص، هي التي تجذب عددًا غير يسير من المتكلمين ومن الجمهور. وإذا كانت هذه الرواية لا تفسر شيئًا فهي في المقابل تحكي قصة صراع تعرض التفاعلات بين الهوية الغربية والهوية الإسلامية، حيث يتم فيها تسطيح للوقائع إلى حد كبير. يذكر أن العدد الأول من سلسلة مراصد قدم دراسة بعنوان، "تسلف الإخوان: تآكل الأطروحة الإخوانية وصعود السلفية في جماعة الإخوان المسلمين"، للباحث حسام تمام، بينما تم تخصيص العدد الثاني لدراسة "اليسار المتحول للإسلام: قراءة في حالة الكتيبة الطلابية لحركة فتح"، لنيكولا دوت بويار. تصدر "مراصد" عن وحدة الدراسات المستقبلية، ورئيس تحريرها حسام تمام؛ رئيس وحدة الدراسات المستقبلية، ويشرف عليها الدكتور خالد عزب؛ مدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية، وسكرتارية التحرير عبد الوهاب شاكر وأمنية الجميل.

الكتاب ماوراء الحدث عدد 24

أسئلة مشروعة عن لعب جهات معلومة بالنار السلفية الوهابية في مغرب إمارة المؤمنين

أسئلة مشروعة عن لعب جهات معلومة بالنار السلفية الوهابية في مغرب إمارة المؤمنين
هل سمحت الدولة بعودة شيخ سلفي يدعو لأن يصبح المغرب شبيها بأفغانستان والباكستان والصومال؟


عنوان المقال ليس من وحي الخيال، أو الجرأة أو التأويل، وإنما ملخص لتعليق جاء في موقع "هبة بريس" ردا على صدور خبر عودة الشيخ محمد المغراوي للمغرب، ونهاية أزمة الفتوى المثيرة للجدل التي تسبب فيها عندما أفتى بجواز نكاح الطفلة ذات الست سنوات.
التعليق الذي سنورده بالحرف، يلخص طبيعة الإسلام الذي يسعى لتأسيسه التنظيم السلفي بالمغرب، أو بعض أتباعه، ويعبر عما يخالج أغلب الحركات الإسلامية كما تدعو إلى ذلك في اللقاءات غير الرسمية، وربما تكمن شجاعة الجماعات السلفية، أنها تعبر عما يخالجها بوضوح وذلك بخلاف الجماعات والأحزاب الإسلامية التي انخرطت في العمل السياسي ولا يمكن لها أن تعبر عما يخالجها بشكل علني، خشية إغضاب المسؤولين الذين رخصوا لها بالعمل السياسي، كما هو الواقع مع حركة التوحيد والإصلاح على سبيل المثال لا الحصر، وهناك خشية أخرى، لا يتم التطرق إليها في صحف هذه الجماعات، وخاصة جريدة التجديد، وهي أن إغراءات العمل السياسي، و"المغانم" الرمزية والمادية، أصبحت أعلى وأسمى من أن يتم التضحية  بها من أجل سواد عيون هذه الأحلام التي يعتبر عنها المغراوي ومن معه، وأغلب أعضاء الجماعات السلفية.
فماذا صدر عن هذا العضو السلفي المغرب، على هامش التعليق الصادق عن عودة شيخه المغراوي؟
لنقرأ التعليق، ولنتأمله جيدا: "المغرب الذي نريده هو مغرب يشبه أفغانستان والباكستان والصومال والبلاد التي يحكم فيها المسلمون، لا نريد نساء في الشواطئ والأزقة، لا نريد سياحة العري، لا نريد تدريس لغة الكفار على حساب لغة القرآن، نحن ضد ترسيم الأمازيغية، لا نريد علاقة مع إسرائيل، ونريد إمارة للمؤمنين يحكمها خليفة صالح يمنع التبرج والفساد، ما يسمى بالحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان والدستور الوضعي لا يوافقنا، ما يفتي به علمائنا يلزمنا، والموت للحاقدين والجهلاء".

+++ هل هناك ضوء أخضر؟
وصل الشيخ المغراوي إذن إلى مراكش، بعد عامين من الغياب بالسعودية، وحسب إحدى المتابعات الإعلامية، فقد رافقه اثنان من العلماء الوهابيين، وقد اختار هذا التوقيت بالذات لانشغال العالم العربي بشكل عام والمغرب على وجه الخصوص بموجات التغيير، وأيضا، بعد خطاب الملك الذي حمل بوادر إرادة حقيقية للإصلاح، وهو ما شجعه على العودة، مؤكدا في حديث للصحافة الوطنية أنه مازال متشبثا بفتواه بجواز زواج بنت التاسعة من عمرها، وأنه لن يتراجع عنها مادام يستمد حججه من القرآن والسنة، كما توقف عند إرادة الملك محمد السادس بفتح صفحة جديدة لمغرب جديد بعد خطابه لتاسع مارس الماضي، وأكد أنه لا يستبعد إعادة فتح دور القرآن التي بدأت موجة إغلاقها بعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها الدار البيضاء، وأن جمعيته مستعدة لفتح دور القرآن في أقرب وقت، خاصة وأن والي جهة مراكش زار دار القرآن بالمحاميد التابعة لجمعية المغراوي، وأبدى رغبته في فتحها من جديد، وأنها لن تغلق مرة أخرى.
لا يمكن لشيخ مثل المغراوي، وللصدى الكبير الذي أثارته فتواه الشهيرة، ولتبعاتها الميدانية عبر إغلاق العشرات من دور القرآن، لا يمكن له إذن، أن يعود هكذا دون مقدمات للمغرب، والمسألة أكبر من موضوع "انشغال العالم العربي بشكل عام والمغرب على وجه الخصوص بموجات التغيير، وأيضا، بعد خطاب الملك الذي حمل بوادر إرادة حقيقية للإصلاح"، وإن كانت كذلك، تبقى عنوانا يحتاج إلى بعض التفاصيل، حيث تكمن الشياطين، ولا يبدو أننا سنجد بعض هذه التفاصيل في أغلب القراءات الإعلامية التي تنشر هنا أو هناك.
وقد تكون بعض هذه التفاصيل، وجود ضوء أخضر من جهات نفاذة، بعودة المغراوي للمغرب، والسماح له بفتح دور القرآن التي أغلقت في مراكش، ومعها أغلب دور القرآن في باقي المدن المغربية، ولكن الجميع ينتظر إجابات عن مقابل هذا العرض المركزي: ما هو العرض الموجود لدى المغراوي وأتباعه، وهل يذكرنا بالدور الذي تقوم به حركة التوحيد والإصلاح في المجالس العلمية مثلا، كما سوف نتوقف عند ذلك بعد قليل؟
لا يبدو أن عرض السلفيين مختلف عن دور المجلس العلمي الأعلى، وبيانه الأخير الذي أسال الكثير من المداد، والذي حرره أسابيع بعد تاريخ الخطاب الملكي المؤرخ في 9 مارس 2011.
وكان إجماع أغلب المراقبين على استنكار بعض بنود بيان المجلس العلمي الأعلى، وهذا ما أكدت عليه تعاليق أغلب القراء مثلا، وما توقف عنده بالتفصيل محمد الساسي المحلل السياسي والقيادي في اليسار الاشتراكي الموحد.
لا يشك أي متتبع في الدفاع الواضح للسلفيين المغاربة عن المرجعية الإسلامية المطلوب إقرارها في الدستور المرتقب، كما جاء في الخطاب الملكي، وكما أكد على ذلك بلاغ المجلس العلمي، عندما توقف عند أهمية ومرجعية الإمامة العظمى، وكما أكدت على ذلك حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية (فهما وجهان لعملة واحدة) في بلاغاتها ومواقفها ومقالاتها التي نشرت في جريدة التجديد، وكما أكد على ذلك المغراوي، فور عودته للمغرب، بما يساعد السلفيين، على غرار ما حصل مع التوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية، على الانخراط أكثر في المؤسسات الدينية الرسمية، وفي مقدمتها المجالس العلمية المحلية.


+++ السلفيون على خط المواجهة الدستورية
إن الجماعات السلفية، كما هو الواقع مع التوحيد والإصلاح، ترى في مشروع إعادة هيكلة الحقل الديني، حسب أحد الباحثين، "جهودا إضافية تدعم المقصد الأصلي من وجود العمل الإسلامي وهو "إقامة الدين"، لكن التجربة أثبتت أن التنافس والاحتكاك واقع وفي أكثر من محل ومناسبة، وفي بعض الأحيان يتخذ مظاهر سلبية ويطفو على السطح، ومما يدل على هذه الحقيقة عنصران أساسيان:
 1 ـ استقطاب مؤسسات إمارة المؤمنين وهياكلها العشرات من أطر حركة "التوحيد والإصلاح" وكوادرها العلمية والدعوية من مستويات مختلفة، وفي مجالات متعددة؛ فطرف من أعضاء الحركة فاز بعضوية المجالس العلمية المحلية، وطرف ثان نال وظيفة المرشد الديني، وطرف ثالث اتخذ من اللجان الاجتماعية والثقافية -في المجالس العلمية وكذا الوعظ والإرشاد تحت مظلة هذه المجالس- إطارا لنشاطه الدعوي، وطرف رابع انخرط في إعلام إمارة المؤمنين (إذاعة محمد السادس وقناته).. فهذا الالتحاق بدائرة نشاط إمارة المؤمنين أثر بشكل غير مباشر على وظائف الحركة في الميدان؛ فالذين التحقوا بالمجالس العلمية ونشاطاتها يعدون في الغالب من النخب النوعية، والمعروفة بأدائها الدعوي المتميز، وعلى صعيد آخر، فإن مجمل الأعمال التي تقوم بها المجالس العلمية وهياكلها لا تختلف عن أعمال الحركة ومهامها، والجدير بالذكر في هذا السياق أن العناصر النشيطة في معظم المجالس العلمية تنحدر من الحركة الإسلامية وتحديدا حركة التوحيد والإصلاح.
2 ـ النزاع حول الفتوى بين الحركة ومؤسسة إمارة المؤمنين؛ فقد بدا واضحا أن المجلس العلمي الأعلى هو المخول وحده لإصدار الفتوى في المغرب، وغير مسموح لغيره من المؤسسات والعلماء بالإفتاء ومشاركته في هذه الوظيفة، وتجلت هذه النزعة الاستفرادية في الرد العنيف على فتوى للشيخ يوسف القرضاوي على قروض السكن من البنوك الربوية في المغرب، التي كان قد حررها ردا على سؤال وجهه إليه بعض أعضاء الحركة ونشرتها صحيفة التجديد (لسان حركة "التوحيد والإصلاح" سنة 2006)، وقد كان هذا الرد رسالة واضحة وقوية للحركة وغيرها بأن وظيفة الفتوى في الشأن المغربي هي من اختصاص المغاربة وحدهم، ومؤسسة العلماء التي يرأسها أمير المؤمنين، وسيتعزز هذا الميل بواقعة أخرى تتعلق بفتوى الشيخ السلفي محمد المغراوي حول جواز تزويج بنت التسع سنوات؛ حيث أصدر المجلس العلمي بشأنه بلاغا جاء في مطلعه: "إن الفتوى المعتبرة في شؤون الدين بالمملكة المغربية لا تصدر عن الأشخاص وإنما تصدر عن المجلس العلمي الأعلى". (والواقعة الثالثة تتعلق بفتوى الدكتور أحمد الريسوني حول حرمة التسوق من المتاجر التي تبيع الخمر)".
المطالب الإصلاحية التي ظهرت فجأة عند التيارات اليسارية والإسلامية (النهج والطليعة في الشق المتشدد، مقابل العدل والإحسان)، إضافة إلى مطالب العديد من الأحزاب اليسارية (اليسار الاشتراكي الموحد على الخصوص)، وبدرجة أقل، مطالب حركة 20 فبراير (التي تتجه نحو التمييع، بعد تناسل عدد أعضاءها، لدرجة ظهور خلافات بين مؤيد للجلوس مع لجنة المانوني).. كل هذه المطالب، سببت إحراجا كبيرا للمؤسسة الملكية، وللمرجعية الإسلامية المرتقبة في الدستور المرتقب، والتي تم التأكيد على مرجعيتها في الخطاب الملكي الأخير، ومن هنا، يأتي الرهان على الدعم الرسمي للجماعات السلفية، (جماعة المغراوي)، وقبلها حركة التوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية، فهؤلاء، وهو قادة الإسلام السياسي البرغماتي، يرون أن أقل الضررين في الواقع المغربي، يقتضي الدفاع عن إمارة المؤمنين ضد الخصوم السياسيين، وأغلبهم من الخصوم العلمانيين، لأن ترك إمارة المؤمنين مساندة في صراعات المقترحات حول التعديل الدستوري، من شأنه أن يمس بالمرجعية الإسلامية للدولة المغربية.
وإذا كانت الدولة تراهن على دعم الجماعات الإسلامية السياسية (التوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية) والجماعات السلفيى  (المغراوي ومن معه، وإعلامهم الذي تقوده صحيفة السبيل)، فإنه في المقابل، هناك قلق من المنافسين السياسيين من جهة، وأيضا، من الطرق الصوفية أن يتسبب هذا "التحالف" غير المعلن، بين الدولة وهذه الجماعات، في تشجيع المزيد من "غزو" الإسلاميين للمؤسسات الدينية، وهو الغزو الذي لم يعد خافيا على المراقبين اليوم، حتى أن العديد من المجالس العلمية المحلية، أصبحت رسميا تابعة للدولة، وعمليا، تابعة لحركة التوحيد والإصلاح أو ذات مرجعية وهابية، تحت أعين الدولة والسلطات الإدارية، التي لا تتدخل، ولن تتدخل أكثر بعد خطاب 9 مارس، بعد ظهور بوادر تقوية هذا التحالف غير المعلن.
لقد أصاب أحد الباحثين عندما اعتبر أن إشكالية المفهوم الجديد لإمارة المؤمنين تتمثل في عدم اعترافه بشرعية الحركة الإسلامية باعتبارها شريكا للمؤسسة الرسمية في القيام بالوظائف الدينية، والضغط عليها للانسحاب من مجالاتها الحيوية والإستراتيجية: المساجد، والعمل الخيري، والعمل الطفولي والنسائي.. وهذا الإشكال لا يمكن أن يرتفع، ولا حل له في الأفق المنظور، ما دام المفهوم الجديد لإمارة المؤمنين يتوخى - أساسا- رفع التناقض الأخلاقي الذي يحسه قطاع من الذات المغربية بين الواقع بأبعاده المختلفة والإسلام، ومن جهة ثانية تشتغل الحركة الإسلامية على هذا التناقض وتبرزه، وتقدم للناس دعوى شاملة لرفعه، هذه الدعوى لها أطروحة سياسية نافذة ونشيطة في الميدان.
+++ الأمن الروحي تحت رحمة السلفيين
ما تأكدت منه "ما وراء الحدث" خلال الآونة الأخيرة، أن الآراء منقسمة حيال ما جرى ويجري، بين المؤسسات الدينية والجهات المعلومة:
1 هناك من يرى أن المؤسسة الملكية مضطرة لأن تفتح الباب على مصراعيه أمام الجماعات الإسلامية والسلفية، من أجل مساعدتها على تجاوز محنة المطالب الإصلاحية ذات النفس الحداثي والعلماني، والتي وجدت صدى كبيرا لها خلال الأسابيع الأخيرة، إلى درجة أن بعض الأصوات تدعو إلى إمارة مؤمنين رمزية لا أكثر ولا أقل، ومن هناك، يأتي صدور بلاغ المجلس العلمي الأعلى (وهو المجلس الذي يعتبر نواة المجالس العلمية المحلية التي تعج بأعضاء من الحركات الإسلامية والجماعات السلفية)، حيث أكد البلاغ على تشبث علماء المؤسسة "بإمارة المؤمنين في وجودها الشامل وتفعيلها الكامل، واعتبارهم لها في الأمة بمثابة الروح من الجسد"، مُعربين عن "اعتزاز العلماء بروح التبصر والإقدام اللذين يميزان الإمامة العظمى بالمغرب كلما تطلب الأمر اتخاذ القرارات التي تحفظ للأمة ثوابتها وتتجاوب مع طموحها إلى مزيد من الكرامة والعزة والإنصاف"، معربين عن "اعتزاز العلماء وطمأنينتهم لإعلان أمير المؤمنين أن كل الإصلاحات المرتقبة ستأتي متوافقة مع ثوابت الأمة المتعلقة بالدين وإمارة المؤمنين"، و"أن التغيير -إن كان من متطلبات الشرع ومن سنة الحياة - فيجب أن يكون نابعا من تمثل جيد لحاجة المجتمع وانتظاراته، ومن جملة هذا التمثل معرفة ما هو صالح أو ضروري تنبغي المحافظة عليه".
2 وهناك تيار آخر، يرى أن مشروع إدماج الجماعات الإسلامية (التوحيد والإصلاح) والجماعات السلفية في المؤسسات الدينية الرسمية، يتجه على المدى المتوسط نحو التضييق على مؤسسة إمارة المؤمنين، وجعلها، تحت وصاية بشكل أو بآخر، تحت رحمة المشروع الإيديولوجي الوهابي لهذه الجماعات الإسلامية والسلفية، بل يذهب بعض رموز هذا التيار، إلى التحذير من تكرار تجربة الاستنجاد بالوهابية على عهد إدريس البصري والعلوي المدغري، والتي جعلت من المغرب أرضية خصبة للجماعات السلفية.
في انتظار نتائج هذه السياسات الدينية المفاجأة، يعود المغراوي، رافعا الرأس، ويستقبل استقبال الأبطال، كما لو أنه فتح الأندلس أو القدس، ويحظى بمتابعة إعلامية جد محترمة من طرف الإعلام المستقل المخزني، ومع ذلك، سيصرح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الحالي، بأن الدولة تسهر وتخدم مشروع الأمن الروحي للمغاربة.
خليل العلوي ماوراء الحدث عدد 24 

في مقاربة الدول العشرين وغريشن مورغنسن أين مشاركة الأبناك المغربية في حل الأزمة ؟ وحقيقة الكارثة في بنك المغرب

في مقاربة الدول العشرين وغريشن مورغنسن
أين مشاركة الأبناك المغربية في حل الأزمة ؟
وحقيقة الكارثة في بنك المغرب

عندما تفلس الأبناك تتدخل الدولة،وعندما تصل الدولة إلى حالة الإفلاس تتفرج الأبناك.هل هذه العقلية طبيعية؟ نعم ،في عالم المال والأعمال،وغير اقتصادية في عالم استراتيجيات النمو .هذا الاجماع أصبح كونيا منذ ورقة ساركوزي الشهيرة،والذي ذكر بأهم معالمها في أمريكا المقال الأخير لغريشن مورغنسن في نيويورك تايمز. والصورة الماثلة أمام الجميع في غشت 2007 عندما اصطف البنكيون للحصول على أموال المصرف الاحتياطي الفدرالي . ومحليا نذكر جميعا تمويل حكومة اليوسفي للأبناك المفلسة.مباشرة بعد بيع اتصالات المغرب ؟!
اليوم ليس للمملكة احتياط حقيقي ( غير واقعي ) لتمويل عجز السيولة الحادث بين الابناك ، بنك المغرب يسير بإتجاه يزيد من العجز لتمويله المتزايد لعجز السيولة.القروض الأمريكية : سيتي كروب، دي بي مورغان تشيز ، وبنك أوف أمريكا وتشوفيا كوربريشن بلغ كل منها 500 مليون دولار. وكضمان لجميع القروض وضع إجمالي 213 مليار دولار في صورة أوراق مالية مدعومة بأصول وقروض تجارية ورهون عقارية سكنية، بما في ذلك الرهون المنقولة من الدرجة الثانية.في وقت نجد فيه قروض بنك المغرب لسائر الأبناك التجارية غير متوفرة على الضمان الكافي ، ولم تصل إلى تدخل بنك المغرب في الرهون من الدرجة الثانية.التوجهات المالية لا تجسد : الرهن الحقيقي وأصول القرض التجاري بين البنوك وبنك المغرب. وهذا لا يظهر لمعظم المغاربة.
على بنك المغرب أن يكشف أصول تمويل السيولة والعجز في السيولة لكل الابناك التجارية، والمساطر المتبعة في هذا الشأن . كما يجب نشر ( التدخلات السيادية ) لإقراض أو تمويل أطراف معينة. وعمل وزارة المالية في هذ الشأن.
إن الكشف عن عملية الاقراض ( المعيارية) لبنك المغرب لمصرف تجاري معين هو الكفيل بوضع الشفافية إلى جانب العمل البنكي ذي السلوك الفيودالي في المملكة. والذي يساير عمل مراكز القوى.فكشف الحجاب عن عمليات إقراض (تمت بطريق سري ) ومن خلال الضمان الورقي فقط يكشف الصعوبة التي يجدها المتتبع لشؤون بنك المغرب الذي يعرف شفافية إحصائية وليس شفافية معيارية خصوصا في تمويل السيولة عبر القرض من طرف الأبناك التجارية.
في عهد الجواهري، حدثت تقييمات مغلوطة تقول بأن الأزمة ليست أزمة سيولة، وأن سياسات الإقراض محدودة المخاطر. على نفس قراءة الأزمة قبل أوباما عندما أكدت إدارة بوش في تقريرها إن ( أزمة الديون المحفوفة بالمخاطر سوف تنتهي ولن يكون له أِثر كبير،- وبتعبير التقرير - هي أزمة مغلقة والأسواق العالمية سائلة بدرجة كبيرة ) هذه النظرة اليمينية المطمئنة خادعة إلى حد بعيد ،على أن الواقع يؤكد أن ( السيولة قد تؤدي في عجزها  الشديد إلى فقدان نهائي لتوازنات المغرب الماكرو اقتصادية ) فاللغة الإيجابية التي تجعل أزمة الإسكان والعقار والسيولة في المغرب "واهية" لا تنطلق من قراءة عميقة لتداخل الميادين الثلاثة لإعتبار ما يجري " أزمة عادية " في المال نتج عنها. القطاع الفلاحي الذي يخفف الأزمة الحالية غير قادر على استيعابها أكثر من الحد المطلوب.
العجز الموالي في قطاع السياحة، والثالث في عالم المال لأن الشركات المحلية لا تستطيع أن تجمع رأس المال بتكلفة معقولة.
وجه الأزمة يزداد بشاعة عندنا نراقب طلبا آخر على القروض القصيرة الأجل من المستهلك اتجاه البنك والبنك اتجاه بنك المغرب ،لذلك فتمويلات بنك المغرب على أساس نصف مليار سنتيم كل يوم سيزيد من تعقيد المشهد المالي، حيث القرض التجاري يعتبر المعادلة وليس جوهرها فقط.
إن كشف الحقائق المالية للأبناك قد يدفعها إلى تراجع في الأرباح، فالقرض على القيمة قد يصبح في مأزق حقيقي، حيث نرى أن بنك المغرب بنكا للأبناك التجارية،ولا يستفيد منه المواطن الذي قد تجلب له أي سياسة جديدة،معيارية وشفافة للبنك المركزي تمويلا عبر الدولة لبعض مشاريعه.لأن من المهم أن يكون بنك المغرب على سبيل الضمان.
مواصلة سياسة الإقراض التي يمارسها بنك الجواهري على أساس :
-عدم استفادة سياسة الائتمان  بطريقة مباشرة من البنك المركزي ومن سياساته.
-عدم تحديد سياسة الإقراض الموجهة للأبناك قد يزيد من غموض السياسة المالية العامة.
-عدم الكشف عن وثائق الاحتياطي النقدي خطر على أمن الدولة.
-عدم  كشف ضمانات قروض الأبناك يساهم في تكريس سياسة غير شفافة اتجاه المال العام.
إن اعلان مزوار عن عدم تمكن الدولة من " جمع 43 مليار درهم" كلفة الحوار الاجتماعي مؤشر على الافلاس الذي تعانيه المملكة ،والذي يسكت عنه الجميع،لأن تمويل الدولة دون ضمانات متبادلة حيث استفادت شركات اجنبية من قروض كان يجب أن توجه إلى المغاربة.
العجز كارثي - أكثر مما يتوقعه كل مغربي-
لتكتمل أركان الأزمة . وسنرى قريبا أن الشئ المفاجئ والخطير في سياسات بنك المغرب الكمية الكبيرة من القروض التي قبلها من الأبناك والتي نقلت إلى شركات ومشاريع  أجنبية لها وجود بسيط على الأرض المغربية،ويقال أنها لاتمثل تهديدا لنظام الدفع في المملكة.
استعادة كافة أموال التملص الضريبي والقروض المستحقة قد تشكل رؤية أخرى لاحتياطي النقد.وفي سياسات بنك المغرب نقرأ أن على هذا البنك أن يتدخل في كل أزمة ولو ما بين بنكية، ويتجاوز تفويضه ليتحمل تمويلا تجاريا قد يخسر فيه الطرفان.
إن الواجب على الجواهري ومسؤولية بنك المغرب ألا يحمي  المقترضين الماليين و المستثمرين البنكيين من تبعات قراراتهم الاقتصادية. ولكن التطورات داخل السوق قد يكون لها  تأثير،ويجب على بنك المغرب أن يضع في آعتباره مثل هذه الآثار عندما يحدد سياساته.                 

اقتصاد ص 9 ماوراء الحدث عدد 24 

سري لغايات


  •  أكد مصدر عليم ان النقاشات جارية لإيجاد مخرج قانوني يتم من خلاله التخلي عن الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي ( غرفة المستشارين) وأضاف المصدر أن الغرفة الثانية أصبحت تشكل عبئا على ميزانية الدولة خصوصا وأن شروطها الموضوعية لم تعد قائمة، باعتبار أن الحسن الثاني أراد من خلقها ضمان التوازن في مقابل البرلمان ( مجلس النواب) على حد تعبير المصدر.

  •  أكد الطيب الشرقاوي وزير الداخلية أن وزارته ستقدم مشروع قانون لمجلس النواب، ينص على ضرورة إخضاع كل الأجهزة الأمنية لإشراف الحكومة ورقابة البرلمان، بما في  ذلك طرق تمويلها (الأجهزة الأمنية)، مما اعتبره البعض خطوة استباقية لما طرحته بعض الأحزاب في مقترحاتها المتعلقة بتعديل الدستور.

  • -يروج إسم امينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وعضوة بلجنة المنوني لتولي منصب رئاسة المجلس الأعلى لحقوق النساء. وهو المجلس الذي من المرتقب أن يعلن عن تأسيسه الملك قريبا.


  •  اعتبر عبد الهادي خيرات عضو المكتب السياسي للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية أن عدم المساس بالفصل 19 من الدستور مطلب يوحد جميع القوى اليسارية الإصلاحية بالمغرب وأضاف أن الفصل 19 هو الضامن لتحديث الحياة السياسية بالمغرب في مواجهة القوى الظلامية معطيا المثال بمعركة مدونة الأسرة التي لم تكن من الممكن أن ترى النور لولا التحكيم الملكي انطلاقا من الفصل 19 على حد تعبيره.

  •  تبيع شركة درابور الرمال البحرية بعد شفطها من أعماق السواحل المغربية وهو ما يتطلب إجراء تحقيق من طرف اللجان المختصة باعتبار هذه الرمال غير صالحة للبناء ولا تتوفر فيها الشروط المطلوبة ومعايير الجودة حسب رأي المختصين.

  • أعد جهاز الإستعلامات العامة تقريرا من ستون صفحة حول مقترحات الأحزاب المغربية المتعلقة بالتعديل الدستوري واعتبر التقرير أن جميع المقترحات تدور في فلك واحد ولم تتطرق لاختصاصات الملك، وبأن مقترحات حزب الأصالة والمعاصرة هي الأقوى والأقرب لتبنيها من طرف لجنة المنوني.

  •  يضغط المجلس الوطني للإتحاد الإشتراكي بقوة من أجل تكوين لجنة لتقصي الحقائق  حول ما صرح به بوبكري ( اغتناء بعض القيادات الحزبية عن طريق الريع الحزبيعلي بوعبيد والأشعري) الأمر الذي اعتبره أحد العارفين بخبايا الأمور أنه بداية النهاية  بالنسبة لمحمد بوبكري ( توطئة لعرضه أمام لجنة تأديبية).

  •  شددت السلطات العليا بالبلاد على ضرورة حل جميع الملفات العالقة قبل خطاب العرش المقبل. وأكد مصدر مقرب من دوائر القرار أن مشكل التشغيل يحظى بالأولوية لدى الحاكمين، وأضاف المصدر أن هناك تعليمات صارمة لاتخاذ خطوات عملية لحل مشكل التشغيل.

  •  اعتبر جل أعضاء المجلس الوطني لحزب المهدي في رسالة موجهة إلى الكاتب الأول للحزب عبد الواحد الراضي، أن مقترحات الحزب المتعلقة بالتعديلات الدستورية لا ترقى إلى مستوى طموحات الشارع المغربي، ولا تعبر عن الوزن السياسي لحزب القوات الشعبية.

  •  انتصر طرح المستشار الملكي المعتصم.... هكذا صرح أحد الأكاديميين المهتمين بالمشهد السياسي المغربي، معبرا أن جميع المقترحات الحزبية المتعلقة بالتعديل الدستوري  لم تأت بالجديد ولم تتطرق إلى الإختصاصات التقليدية للملك بل  إنها ( المقترحات الحزبية) طرحت إضافة بعض الصلاحيات الجديدة للملك عن طريق دسترة إمارة المؤمنين.
سري لغايات ماوراء الحدث عدد 24